منتديات العلم والمعرفة
شرف لنا تكرمكم لزيارتنا أقسام منتدانا مفتوحه لكم ادخلوها سالمين وان شاء الله ستجدون معنا كل ما تصبوا له روحكم ونحن نتمنى ان تنضموا الينا وتكونوا من افراد اسرتنا جمعنا يكتمل بكم شاركونا افكاركم ومما الله اعطاكم سجلوا ولا تترددوا

منتديات العلم والمعرفة

منتدى ثقافي تربوي علمي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 لكل مقام مقال ولكل قوم حديث - نصر الدين بلقاسم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
قلم رصاص
المشرف العام
المشرف العام
قلم رصاص

عدد الرسائل : 976
السٌّمعَة : 33
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

لكل مقام مقال ولكل قوم حديث - نصر الدين بلقاسم  Empty
مُساهمةموضوع: لكل مقام مقال ولكل قوم حديث - نصر الدين بلقاسم    لكل مقام مقال ولكل قوم حديث - نصر الدين بلقاسم  Icon_minitimeالأربعاء يونيو 01, 2011 10:02 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



لقد شاء الله وكان من حكمته أن يتفاوت الناس في الفهم والإدراك واستيعاب
المعاني المقصودة من الخطاب،لهذا السبب كان لزاما على العلماء والدعاة أن
يراعوا هذا الأمر في كلامهم وتعليمهم الناس،ففي الصحيح عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه قالSad(حدِّثوا الناس بما يعرفون أتحبُّون أن يُكذَّب الله ورسوله)) 1
أي حدِّثوهم بما يفهمون ويعقلون من كلامكم عن الله تعالى ورسوله حتى يكون
ذلك مدعاة لقبوله و العمل به ، أما والحال خلاف ذلك فلا غرابة أن يكون محل
تكذيب وإعراض ، وفي مثل هذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : (( ما أنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ))2
وعلى هذا النهج سار أكثر سلف الأمة ، فكان الإمام أحمد رحمه الله لا يتكلم
في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان وكذا الإمام مالك رحمه الله
في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة في الغرائب وغيرهم كثير.
وحتى الإيمان الذي هو فرض على العبيد لا يجب على جميع الناس على التفصيل
لأنه مما لا تحيط به عقولهم ، قال صاحب الطحاوية رحمه الله : (( ولا
ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
إيمانا عاما مجملا ، و لا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض
على الكفاية ، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله و داخل في تدبر
القرآن وعقله وفهمه ....إلى أن قال : وأما ما يجب على أعيانهم ، فهذا
يتنوع بتنوع قُدَرهم وحاجتهم ومعرفتهم ، وما أمر به أعيانهم ، ولا يجب على
العاجز عن سماع بعض العلم ، أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك
)).
ومن الأحاديث التطبيقية الشاهدة في الباب منها ما أخرجه البخاري في صحيحه
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ بن جبل
رديفه على الرحل قال : (( يا معاذ بن جبل ،قال
لبيك يا رسول الله وسعديك قال : يا معاذ بن جبل ،قال : لبيك يا رسول الله
وسعديك ( ثلاثا) قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدا رسول
الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار، قال يا رسول الله أفلا أخبر
به الناس فيستبشروا ؟ قال : إذا يتَّكلوا ,وأخبر بها معاذ عند موته تأثما ،
وفي رواية قال : من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة نقال : ألا أبشر
الناس ؟ قال : قال : إنِّي أخاف أن يتكلو
ا)) .
وفي رواية بعض الأحاديث : (( ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدا رسول الله إلا حرَّمه الله على النَّار )) .
وقال القاضي عياض رحمه الله : في هذا دليل على جواز
كتم ما يخشى الضرر فيه والفتنة مما لا يحتمله عقل كل واحد ، وذلك فيما ليس
تحته عمل ولا فيه حد من حدود الشريعة . وقال أيضا : ومثل هذا عن الصحابة
رضي الله عنهم كثير في ترك الحديث بما ليس تحته عمل ، ولا تدعو إليه ضرورة
، أو لا تحمله عقول العامة ، أو خشيت مضرته على قائله أو سامعه .
اهـ
فالإقتصار إذا بالمتعلم على قدر فهمه مطلوب رحمة به فلا يلقى إليه ما لا يبلغه عقله وإلا نفروقد يختلط عليه الأمر ويشكل .
فليس كل ما يعلم يقال ولا كل ما يقال قد جاء أوانه ، وقالوا في ذلك : لا يجيئك
الخبر الشاذ إلا من الرجل الشاذ .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كنت أقرئ رجالا من
المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند
عمر ابن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إليّ عبد الرحمن بن عوف فقال : لو
رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان
يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فو الله ما كانت بيعة أبي بكر إلا
فلتة فتمت ، فغضب عمر ثم قال: إنّي إن شاء الله لقائم العشية في الناس
فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم ، قال عبد الرحمن فقلت يا
أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغائهم ، فإنهم الذين
يغلبون على قربك حين تقوم في الناس
.
وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير ،
وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها فأمهلهم حتى تقدم المدينة فإنها
دار الهجرة والسنّة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا
فيعي أهل العلم مقالتك ويضعوها على موضعها ، فقال عمر : أما والله إن شاء
الله لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة ....
) 6
وحتى لا تكون هناك نفرة من العلم ورغبة عنه كان على من يقوم بمهمة التعليم
والتربية الاهتمام بما هو أهم وأولى في حق المكلَّف العاقل، وفي هذا
المعنى قال الإمام الغزالي رحمه الله وأن يقتصر
بالمتعلم على قدر فهمه، ولا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله فينفر أو يخبط
عليه عقله وفي ذلك قيل : كِل لكل عبد بمعيار عقله وزن له بميزان فهمه حتى
تسلم منه وينتفع بك ، وإلاّ وقع الإنكار لتفاوت المعيار)
.
نعم بالمعيار السليم والميزان الدقيق والبصر الثاقب والبصيرة النافذة
يسلَم المتكلم وينتفع السامع ويبارك للجميع ، وفي حالة التخلي عن هذا
المنهج النبوي الكريم فليتحمّل الدعاة ما يصيب الدعوة من تراجع وسوء تعامل
معها من قبل المدعوين .
وعند الوقوف عند سيرة نبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم وبعض مواقفه مع
قومه وكيف قد أمسك عن نقض الكعبة وإعادتها على قواعد إبراهيم لأجل حدثان
عهد قريش بالإسلام وأن ذلك ربما نفّرهم عنه بعد الدخول فيه .

قال ابن القيم رحمه الله :. وكذلك إن كان عقل السائل لا يحتمل الجواب عما سأل عنه وخاف المسئول إن يكون فتنة له أمسك عن جوابه .
ثم ذكر أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لرجل سأله عن تفسير آية : وما
يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به ***************************؟ أي
جحدته وأنكرته وكفرت به
) .
وترتب الفتنة والتكذيب بالحق أمر لازم ومحقق إذا خوطب الشخص بما لا يفهم
ولا يدركه عقله وهو من وضع الحكمة في غير موضعها الصحيح ، وقد أجاد
الشاطبي رحمه الله حيث قال : ( إنَّ التحدث مع العوام
بما لا تفهمه ولا تعقل معناه فإنه من باب وضع الحكمة في غير موضعها ،
فسامعها إما أن يفهمها على غير وجهها وهو الغالب وهي فتنة تؤدي إلى تكذيب
بالحق والعمل بالباطل ، وإما لا يفهم منها شيئا وهو أسلم ، ولكن المتحدث
لم يعطي الحكمة حقها من الصون بل صار في التحدث بها كالعابث بنعمة الله
) .
وعن كثير بن هرمز رحمه الله أنه قال : ( إنَّ عليك في
عملك حقا كما في مالك حقا،لا تحدِّث بالعلم غيرأهله فتجهل ولا تمنع العلم
أهله فتأثم ، ولا تحدِّث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك ولا تحدِّث بالباطل
عند العلماء فيمقتوك
)
وهذا لا شك يحصل بفراسة يمنحها الله تعالى من يشاء من عباده العلماء ، ولذلك قيل لكلِّ تربة غرس ولكل بناء أسٌّ .
وقال الماوردي رحمه الله تعالى : (إذا كان العالِم في
توَسُّم المتعلمين خبيرا بقدر استحقاقهم لم يضِع له عناء ولم يخِب على
يديه صاحِب إذا لم يتوسمهم وخفِيت عليه أحوالهم ومبلغ استحقاقهم ، كانوا
وإيَّاه في عَناء مُكد وتعَب غير مُجٌد).اهـ ـ
نعم إنَّ الاحاطة بأحوال السامعين من التلاميذ والمدعوين من كل الجوانب
واختيار المناسب في الوقت والحال والمكان لهو النجاح والراحة للنفس والكسب
للدعوة والداعية والعالم والمتعلم
)
لذا قيل : لا يكون المرء إماما أبدا وهو يحدِّث بكلِّ ما سمعِ .
قال الامام الغزالي رحمه الله : ( قلوب الأبرار قبور
الأسرار ، فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلى كل أحد هذا إذا كان
يفهمه المتعلم ولم يكن أهلا للانتفاع به فكيف فيما لا يفهمه
) .
وفي جامع بيان العلم وفضله بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه قال : (لا تحدِّث بحديث من لا يعرفه فإنَّ من لا يعرِفه يضرُّه ولا ينفعه) .
وقد أطلق البعض على من يحسن فن الكلام ويتقن اختيار المقال ويراعي مع كل طبقة نوع الحديث المفيد بأنه صاحب بلاغة .
قيل لعمر بن عبيد ما البلاغة ؟ فقال : (إنّك إن أردت
تقرير حجة الله في عقول المكلفين وتخفيف المؤونة على المستمعين وتزيين تلك
المعاني في قلوب المريدين بالألفاظ المستحسنة في الآذان المقبولة عند
الأذهان رغبة في سرعة استجابتهم ونفي الشواغل عن قلوبهم بالموعظة الحسنة
من الكتاب والسنة كنت قد أوتيت فصل الخطاب
) .
لذلك وجب وعظ الأغنياء بالزهد ، وأن يوعظ البخلاء بالإنفاق والكسالى بالجد
والنشاط ، وعموما لابد أن يكون الوعظ متناسبا مع من يوعظون به من أجل
المزيد من الخير والرغبة فيه .
قال جمال الدين القاسمي رحمه الله : ( ويتأكد على
العلماء أن يجالسوا الناس بالعلم ويحدّثوهم به ويبثوه لهم ، ويكون كلام
العالم معهم في بيان الأمر الذي جاءوا إليه من أجله مثلما جاءوا لعقد نكاح
يكون كلامه معهم فيما يتعلق بحقوق النّساء من الصداق والنفقة والمعاشرة
بالمعروف وما يجري هذا المجرى ، ومثلما إذا جاءوا لعقد بيع يكون كلامه
معهم في الشهادات وفي صحيح البيوع وفاسدها ونحو ذلك وهذا خير وأولى في هذه
المجالس من الخوض في فضول الكلام وما لا تعلق له بالأمر الذي من أجله
جاءوا ولا بالدين رأسا
).اه ـ
ويلتحق بهذاالباب مراعاة أن تكونالإجابةالمناسبة خالية من الإشكالات
والغموضات التي يجيب عنها المفتي أوالمعلِّم حين السؤال،فإنَّ الجواب
المفصَّل الواضح المجرد عن الغموض واللبس مساعد على الإفادة والإقناع .
وفي هذا المعنى قال ابن القيم رحمه الله : ( لا يجوز
للمفتي الترويج وتخيير السائل وإلقاؤه في الإشكال والحيرة ، بل عليه أن
يبيِّن بيانا مُزِيلا للإشكال متضمِّنا لفصل الخطاب كافيا في حصول المقصود
، لا يحتاج معه إلى غيره
)
ويلتحق أيضا بهذا الباب أن يكون الجواب يتناسب وحال السائل أو المتعلِّم
ويوضِّح هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله
عنه (أنَّ رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني ! قال : لا تغضب ، فردد مرارا لا تغضب) .
وفي موطأ مالك أنه قال له : ( يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهنَّ ولا تكثر عليَّ فأنس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تغضب )
والحكمة في تخصيص السائل بهذا الجواب الموجز المفيد واقتصاره عليه دون غيره إنما هو مراعاة لحاجة السائل ، وما هو أصلح له في شأنه .
ونقل الحافظ في الفتح عن البعض أنه قال : لعلَّ السائل كان غضوبا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر كلَّ أحد بما هو أولى به ، فلهذا اقتصر في وصيته على ترك الغضب .
ونقل عن البيضاوي رحمه الله أنه قال : ( لعلَّه لما
رأى أنَّ جميع المفاسد التي تعرِض للإنسان إنما هي من شهوته ومن غضبه ،
وكانت شهوة السائل مكسورة فلما سأل عما يحترز به عن القبائح نهاه عن
الغضب الذي هو أعظم ضررا من غيره ، وأنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان قد
قهر أقوى أعدائه
) .
قلت : وبهذا علَّله ابن العربي كما في القبس .
ويلتحق بهذا الباب أيضا كراهة إملال السامع وإضجاره بطول الكلام وإكثاره
فالواجب على المتكلم أن يجعل مجلسه متوسطا وأن يقتصد فيه حذرا من السآمة
وذلك نصيب الشيطان ، روى الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع عن
الزهري وسفيان بن عيينة وبشر بن منصور أنهم قالوا : (ما
طال مجلس قط إلا كان للشيطان فيه نصيب ، وبإسناده إلى الجاحظ أنه قال :
قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ خير من كثير وافق من الأسماع نبوة ومن
القلوب ملالة
) .
وعن أبي العباس المبرد أنه قال : (من أطال الحديث
وأكثر القول فقد عرَّض أصحابه للمِلال وسوء الاستماع ، ولأن يدع من حديث
فضلة يُعاد إليها أصلح من أن يفضل عنه ما يلزم الطالب استماعه من غير رغبة
فيه ولا نشاط له
) .
ومن كمال اجتناب المِلال والفتور ختم المجلس بالحكايات ومستحسن النوادر
وروى أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (روِّحوا القلوب وابتغوا لها طُرَف الحكمة ، فإنها تملُّ كما تملُّ الأبدان ) وعن قسامة بن زهير أنه قال : (روّحوا القلوب تبغ الذكر) .





ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
)
1) أخرجه البخاري في صحيحه معلقا (رقم 127)
2) مسلم في صحيحه ( المقدمة / 5)
3) (1/Cool
4) كتاب العلم / رقم 128ـ129
5) مسلم ( 32)
6) نقلا من السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم 1/ 93
7) أخرجه البخاري (رقم 6830)
انظر إحياء علوم الدين (1/57)
9) انظر إعلام الموقعين (1/57)
10)الاعتصام ج2/ص13
11) نفس المصدر 2/13 و المحدث الفاصل ص575
12) أدب الدنيا والدين ص 89
13) إحياء علوم الدين ج1/ص57
14)رقم 890
15)عيون الأخبار م2 / 187
16) انظر إصلاح المساجد /باب ما يجب على العالم إذا خالط العامة ص 39
17) انظر إعلام الموقعين (ج4/ ص144)
18) الادب باب الحذر من الغضب / رقم 6116
19) ج2/ص905
20)انظر الفتح ( ج10/ص 519ـ520)
21) ج3/ ص 1097
22) ج2/ص128 ـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalimirou5.1forum.biz
 
لكل مقام مقال ولكل قوم حديث - نصر الدين بلقاسم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العلم والمعرفة :: المنتدى الاسلامي :: تراجم وآثار أهل العلم في الجزائر-
انتقل الى: