منتديات العلم والمعرفة
شرف لنا تكرمكم لزيارتنا أقسام منتدانا مفتوحه لكم ادخلوها سالمين وان شاء الله ستجدون معنا كل ما تصبوا له روحكم ونحن نتمنى ان تنضموا الينا وتكونوا من افراد اسرتنا جمعنا يكتمل بكم شاركونا افكاركم ومما الله اعطاكم سجلوا ولا تترددوا

منتديات العلم والمعرفة

منتدى ثقافي تربوي علمي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر
 

 قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو انس
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 2
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 07/02/2010

قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار Empty
مُساهمةموضوع: قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار   قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار Icon_minitimeالجمعة فبراير 03, 2012 8:24 pm

قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار
صلى الله عليه وسلم

الحمد لله ، الحمد لله قدم من شاء بفضله، وأخر من شاء بعدله، لا يعترض عليه ذو عقل بعقله، ولا يسأله مخلوق عن علة فعله، هو الكريم الوهاب، هازم الأحزاب، ومنشئ السحاب، ومنزل الكتاب، ومسبب الأسباب، وخالق الناس من تراب، الواحد الأحد، العزيز الماجد، المتفرد بالتوحيد والتمجيد، هو المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، جل عن اتخاذ الصاحبة والولد، ولم يكن له كفوًا أحد، لم يزل حكيمًا قديرًا عليمًا خبيرًا، ذلت له الرقاب، وحارت في ملكوته فطن ذوي الألباب، وقامت بكلمته السماوات السبع والأرض المهاد، نحمده على حَزَن الأمر وسهله، ونستعينه استعانة من فوَّض أمره إليه، وأقر أنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، نستغفره استغفار مقرٍّ بذنبه، معترف بخطيئته، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله .أرسله رحمة مهداة وابتعثه نعمة لمن اتبع هداه وجعله نقمة على من ابتدع بهواه محمد الأمين صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، حامل لواء العزّ في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، أشرف من ذُكر في الفؤاد، وصفوة الحواضر والبوادي، وأجلّ مصلح وهاد، جليل القدر، مشروح الصدر، مرفوع الذكر، رشيد الأمر، القائم بالشكر، المحفوظ بالنصر، البريء من الوزر، المبارك في كل عصر، المعروف في كل مصر، فيه همة الدهر، وجود البحر، وسخاء القطر، لطريقته النبوية يقتفي الأخيار وبشريعته المحمدية يقتدي الأبرار وعلى سنته المرضية يحافظ حفاظ الآثار صلى الله عليه أفضل صلواته وأشرف وحياه بأزكى تحياته وأطرف وأكرم وأنعم وأتحف ورضي الله عن آله سُرَاةِ الأئمَّة وأصحابه هُداة الأمة ما أذهبت أنوار الحق ظلمات الباطل المدلهِمَّة وسلم تسليما.

أما بعد :

معشر المسلمين : إن الله عز وجل اختار محمداً صلى الله عليه و سلم من عباده ، واستخلصه لنفسه من بلاده فكان صلى الله عليه وسلم رجلًا شهمًا وقورًا ذا شخصية فذة، تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء بحيث لا يقابل مثله إلا بالإجلال والتشريف، ولا يجترئ على اقتراف الدنايا والرذائل ضده إلا أراذل الناس وسفهاؤهم، اصطفاه الله خيارا من خيار وأكرمه بعظيم الأخلاق وجمَّله بحسن الخلال فأخرج الله من بين يديه منائر للتوحيد وهداة للبشر، ومشاعل للحضارة الحقَّة

حي هلا بكم –أيها الأحبة- لنعيش هذه العجالة معكم في ظلال محطة المحبة الخالصة، ومائدة الافتداء. محبة يجب على الأمة أن تجعلها حديث شيوخها في السمر، وقصص أطفالها الذين لطالما أشغلوا بالقصص الهابط، والرسوم المتحركة، وحديث شبابها في منتدياتهم ونواديهم التي لطالما شغلت بالحديث عن اللاعبين والفنانين والساقطين والساقطات، إنها محبة يعجز اللسان عن وصفها محبة خير القرون لرسول الله ما أحوجنا إلى أن نترسَّم خطاهم، ونتلمَّس العزَّة في طريقهم، ونسير على هداهم ومحبتهم. (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) غابت شخوصهم، فلنسمع ولنعي أخبارهم؛ فلعل ذاك يقوم مقام رؤيتهم

معاشر الإخوة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمتع من الصفات المعنوية والظاهرة، ومن الكمالات والمواهب، والأمجاد والفضائل، ومكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال مماَّ جعلت الأفئدة تهوى إليه، وتتفانى عليه النفوس، فما يتكلم بكلمة إلا ويبادر صحابته رضي الله عنهم.‏ إلى امتثالها، وما يصدر من إرشاد أو توجيه إلا ويتسابقون إلى العمل به.

إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل إيماني وواجب شرعي وبغضه ناقض إيماني وفساد اعتقادي كمال حبه من كمال الإيمان ونقصه من نقص الإيمان قال صلى الله عليه وسلم في ما رواه مسلم لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين والله ما محبته كلمات تقال ولا قصصا تثار إنها عمل قلبي من أجلّ أعمال القلوب وعاطفة يجدها المحبّ في قلبه تدفعه لإتباعه إنّها رابطة من أوثق الروابط التي تربط المؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم

لقد جلس رسول صلى الله عليه وسلم على منبر العز، وما نزل عنه قط، مدت الملوك أعناقها بالخضوع إليه‏.‏ فمنهم من سلم إليه مفاتيح البلاد، ومنهم من أخذ في الجمع والتأهب للحرب، ولم يدر أنه لم يزد على جمع الغنائم وسوق الأسارى إليه‏.‏. لقد امتلأت قلوب أتباعه بمحبته و امتلأت قلوب أعدائه برهبته فأما الذين أحبوه فقد بذلوا المال والنفس والنفيس دونه -صلى الله عليه وسلم- أحبوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه، أحبوه فنصروا سنته، وذبُّوا عن شريعته، وما أحدثوا في حبه ما لم يشرع. فليحذر الذين ادعوا حبه ولم يتبعوه واتبعوا أهواءهم أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. لقد سد الله -سبحانه وتعالى- دون جنته الطرق فلن تفتح الجنة لأحد إلا من طريقه (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ)

روى البخاري من حديث ابن هشام قال كنّا مع النّبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر فقال له عمر بحسب الطّبع لأنت أحبّ إليّ من كل شيء إلاّ من نفسي فأقسم النّبي صلى الله عليه وسلم تأكيدا وهو الصّادق المصدوق وإن لم يقسم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحبّ إليك من نفسك ياعمر فتأملّ عمر والتفت وأدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ من نفسه فهو السبب في نجاته فقال في صدق فإنّه الآن والله يارسول الله لأنت أحبّ إلي من نفسي فقال النّي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر نعم معشر المسلمين حتى يكون أحب إليك من نفسك ووالدك وولدك والنّاس أجمعين وذلك مرتقا عال لايصل إليه قلب إلا بمجاهدة وترويض دائم ويقظة مستمرّة ولقد ضرب الصّادقون أروع الأمثلة في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديمه على النّفس ففي الحديبية يرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفّان رضي الله عنه وأرضاه إلى قريش يخبرهم أنّه صلى الله عليه وسلم لم يأتي ومن معه لقتال إنّما جاءوا عمّارا انطلق عثمان وبلغ رسالة رسول الله ولما رجع عثمان قال المسلمون هنيئا أبا عبد الله لقدْ اشْتَفَيْتَ من الطَواف بالبيت فقال بئس ما ظننتم بي والذي نفسي بيده لومكثت بها سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت ,لقدكان عثمان يستشعر قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى أكون أحب إليك من نفسك ويستشعر تهديد الله لمن قدم على تلك المحبة أحدا في أشد آية نعت على الناس إلا من تداركه الله بلطفه فقال : قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ فانظر كيف قرع الله من قدم تلك المحبوبات على محبته وتوعدهم بقوله فتربصوا ثم فسقهم بتمام الآية وحكم أنهم ممن ظل ولم يهده الله ولذا جاء في إسلام طلحة بن قراء أنه لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم جعل يدنوا منه ويقول : يارسول الله مرني بما أحببت والله لاأعصي لك أمرا فَعَجِبَ النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وهو غلام صغير ثم قال له اذهب فاقتل أباك فما تردد وانطلق ليفعل فدعاه صلى الله عليه وسلم أقبل إني لم أبعث بقطيعة رحم

أحبوه حتى جاء أحدهم إليه يفكر فيما بعد موت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقول: يا رسول الله؛ إنك لأحب إلى من نفسي ومن ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، فإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأنا إن دخلت الجنة خشيت ألا أراك، فلم يجبه- صلى الله عليه وسلم- ليتنزل الجواب قرآنا يتلى (وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم منَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ والشهداء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) ويقول –صلى الله عليه وسلم- [لربيعة الأسلمي]: سل شيئًا يا ربيعة، قال: أسألك مرافقتك في الجنة، قال –صلى الله عليه وسلم-: أو غير ذلك، قال: ما هو إلا ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود. كان الناس يسألون ما يملأ بطونهم، ويواري جلودهم مما هم فيه، أما أصحابه المحبون فلا يريدون إلا مرافقة حبيبهم في الدنيا والآخرة. وبعد عام من وفاته –صلى الله عليه وسلم- بعد عام يقف أبو بكر –رضي الله عنه- على المنبر ويقول: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في هذا الموقف من عامي الأول، ثم استعبر أبو بكر وبكى، ثم قال أخرى: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلم يملك أن خنقته العبرة فبكى، ثم قال ثالثة فخنقته العبرة فبكى، ثم قال: لا يسمع صوته من نشيجه، قال: صلى الله عليه وسلم، لم تؤتوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية، فسلوا الله العافية. نسأل الله العافية

كيف لا يحبون رسول الله وقد كان لهم قائدًا و مربيًا وأبًا ورسولا نبيًا، وسراجًا منيرًا، ولن يؤمن أحد حتى يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ماله وولده وأهله ونفسه والناس أجمعين (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) وذلك هو الحب

أيها الأفاضل : إن هذا الحب العميق لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع شدته، ومع مفاداتهم له بالنفس والنفيس فإن عقائد المسلمين استقامت بفضل الله لم يتجاوزوا صفة النبوة، ولم ينسبوا إلى نبيهم -صلى الله عليه وسلم- صفة الألوهية، ولم يعبدوه من دون الله، بل كان صوته يجلجل في عقولهم ويرددونه "أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة" القرآن يذكِّر ببشريته (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ) والقرآن يذكر أنه يصيبه ما يصيب البشر(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) فالإتباع خير لو كانوا يعلمون.

نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل لتلك المحبة لما؟؟ أولا لحب الله واصطفاه له فهو خليله الله والله أعلم حيث يجعل رسالته وثانيا لأنه رحمة للعالمين فعموم العالمين حصل لهم النفع برسالته أما أتباعه فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة : عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ثبت في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عن عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فرفع يديه صلى الله عليه وسلم اللهم أمتي أمتي ثم بكى فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد وقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك جدير والله بمن كان على هذه الرأفة والرحمة أن تتوجه قلوب المسلمين إليه وكيف لايكون كذلك وقد قضى الله أنه من كتب له محبته أحبه أهل السماء ثم وضع له القبول في أرض الله فيا عبد الله إذا كان هذا في عامة الناس فأولى الناس بهذه المحبة أفضل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده لقد نحقق هذا وأضعاف أضعافه لم تعرف الدنيا رجلا فاضت القلوب بحبه وفدته بالغالي والنفيس مثل ما عرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج أهل مكة من الحرم ليقتلوا أسيرا محبا صابرا صادقا ويرفع على الخشبة ثم يقال له ننشدك الله أتحب أن محمدا مكانك تضرب عنقه وأنك آمن في أهلك فقال والله الذي لاإله إلا هو ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي , لاعجب فإن الذين ناصروه العداوة لم يملكوا أنفسهم من سيطرة الإعجاب به صلى الله عليه وسلم : فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ يقول اليهودي حين رأى رسول الله لأول مرة والله ما وجهه بوجه كذاب وقالت الضعينة المسافرة حين رأته لأول مرة لقد رأيت وجه رجل لايغدر ومارأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه .

معشر المسلمين : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لغني عن حبنا له فلا يزيده حبنا رفعة ولا يبخس بعدمه منزلة فكم حباه ربه وفضله وخصه لكن نحن بحبه ننال الرفعة من أحبه ذاق حلاوة الإيمان تلذذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان منها أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب رسول الله حشر معه يوم القيامة ففي الصحيحين عن ابن مسعود قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم فقال صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب وقال لآخر أنت مع من أحببت فما فرح الصحابة بشيء فرحهم بذلك يقول أنس رضي الله عنه فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وارجوا أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم فمن أراد اللحاق بهم فليحبهم وليسلك طريقهم

معشر المسلمين لقد تفانى الصحابة الكرام في محبة رسول الله حتى قدموا بين يديه أرواحهم ومهجهم يبتغون رضا الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم ولعلي أسرد لكم بعض النوادر لتكون لنا عبرة ولشبابنا قدوة. روى ابن حبان في صحيحه عن عائشة قالت‏:‏ قال أبو بكر الصديق‏:‏ لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكنت أول من فاء إليه ، فرأيت بين يديه رجلاً يقاتل عنه ويحميه، قلت‏:‏ كن طلحة، فداك أبي وأمي، كن طلحة، فداك أبي وأمي، فلم أنشب أن أدركني أبو عبيدة بن الجراح، وإذا هو يشتد كأنه طير حتى لحقني، فدفعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا طلحة بين يديه صريعاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏دونكم أخـاكم فقـد أوجب‏)‏، وقد رمي النبي صلى الله عليه وسلم في وَجْنَتِهِ حتى غابت حلقتان من حلق المِغْفَر في وجنته، فذهبت لأنزعهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيدة‏:‏ نشدتك بالله يا أبا بكر، إلا تركتني، قال‏:‏ فأخذ بفيه فجعل ينَضِّـضه كراهية أن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استل السهم بفيه، فنَدَرَت ثنية أبي عبيدة، قال أبو بكر‏:‏ ثم ذهبت لآخذ الآخر، فقال أبو عبيدة‏:‏ نشدتك بالله يا أبا بكر، إلا تركتني، قال‏:‏فأخذه فجعل ينضضه حتى اسْتَلَّه، فندرت ثنية أبي عبيدة الأخري، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏‏(‏دونكم أخاكم، فقد أوجب‏)‏، قال‏:‏ فأقبلنا على طلحة نعالجه، وقد أصابته بضع عشرة ضربة ,وفوق ذلك امتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من وجنته صلى الله عليه وسلم حتى أنقاه، فقال‏:‏ ‏‏(‏مُجَّه‏)‏، فقال‏:‏ والله لا أمجه، ثم أدبر يقاتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا‏)‏، فقتل شهيداً‏. وهاهو سعد بن معاذ رضي الله عنه وأرضاه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس في بدر أشير علي يتفطن لمقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: ...فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب، صُدَّق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تَقَرَّ به عينك، فسِرْ بنا على بركة الله‏, ويمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها بأحد، فلما نعوا لها قالت‏:‏ فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالوا‏:‏ خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت‏:‏ أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير إليها حتى إذا رأته قالت‏:‏ كل مصيبة بعدك جَلَلٌ ـ صغيرة‏.‏

وهاهو [مجاهد]، جريح من جرحي أُحد به سبعون ضربة؛ ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، لم يبقَ له في هذه الدنيا وما فيها من أهل ومال ومتاع إلا لحظات. فيمَ كان يفكر ؟ وما الذي كان يشغل باله؟. اسمعوا ما رواه [الحاكم] عن [زيد بن ثابت] –رضي الله عنه – قال: "بعثني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يوم أُحُد لطلب [سعد بن الربيع] –رضي الله عنه وأرضاه- في القتلى، وقال لي: إن رأيته فأقرِئْه مني السلام، وقل له: يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أخبرني كيف تجده؟ قال زيد: فجعلت أبحث عنه في القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق، به سبعون ضربة؛ ما بين طعنة رمح، وضربة سيف، ورمية سهم، فقلت له: يا سعد إن رسول الله يقرئك السلام، ويقول: أخبرني كيف تجده؟ قال: وعلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السلام وعليك السلام، قل له: إني -والله- لأجد رائحة الجنة ليس هذا موضع الشاهد، ولكن اسمعوا ماذا قال؟ وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله أن يُخلص إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيكم عين تطرف ثم فاضت روحه -رحمه الله-"لقد امتلأ فبله بمحبة رسول الله فهو يوصي به حتى في آخر رمق.

لقد تعلموا القرآن وعلموه، وجعلوه خُلُقًهُم، فما من آية تنزل إلا ويرون أنهم المعنيون بها دون غيرهم، ما سمعوا يا أيها الذين آمنوا إلا صاخوا بآذانهم يتلقون ما يُؤمرون به؛ ليعملوا به، وما يُنهون عنه لينتهوا عنه، فشرح الله صدورهم للإيمان بالقرآن، وأعلى قدرهم، ورفع ذكرهم ودرجتهم. تتنزل آية الحجرات (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ) فيخرج أحدهم هلعًا، فزعًا، جزعًا، ترتعد فرائسه،. وكان رجلا جهير الصوت، يلازم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لا يفارقه، عندها يلزم بيته ولا يكاد يخرج إلا لأداء المكتوبة، فافتقده النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: من يأتيني بخبر [ثابت بن قيس]، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فانطلق هذا الأنصاري فجاء إليه فإذا هو في بيته منكَّس الرأس، فقال: ما بك يا أبا محمد، قال: شر والله، قال: ما ذاك؟ قال: تعلم أني رجل جهير الصوت، وكثيرًا ما يعلو صوتي صوت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد علمت ما نزل في كتاب الله، والله ما أحسبني إلا حبط عملي، وأني من أهل النار، يرجع الرجل إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ويقول: يا رسول الله، كان من أمره كذا وكذا، ويقول: كذا وكذا، قال: ارجع إليه فقل له: لست من أهل النار، أنت من أهل الجنة يا ثابت. فيأتي إليه ليخبره، فلا تسل عن المبشِّر، ولا تسل عن المبشَّر!



معشر المسلمين : هذه وقفة وقفتها معكم إزاء هذه الصفوة المختارة ممن امتلأت قلوبهم بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما هي إلا قطوف من أشجار، وقطرات من بحار، ورحلة في أكثر من خمسة عشر قرنًا وإني لأستغفر الله، ثم أستغفر الله، ثم أستغفر الله من وصف حال أولئك مع ضعف الاتصاف مني بصفاتهم ومحبتهم ، فانا نرجوا الله أن يجمعنا بهم في جناته "اللهم إنا نسألك حبك وحبك نبيك وحب آل البيت والصحابة الكرام اللهم اجزهم عنا خير الجزاء ياذا الجلال والإكرام

فرحم الله أولئك الرجال، طلبوا الدنيا على قدر مُكثهم فيها، وطلبوا الآخرة على قدر حاجتهم إليها. لم يضحوا بأموالهم فحسب، بل ضحوا بدمائهم في سبيل الله؛ رجاء ما عند الله، وما عند الله خير للأبرار (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ)
أولئك النَّاسُ إنْ عُدُّوا وإنْ ذُكِرُوا *** وما سِوَاهُم فَلَغْوٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ
وَاحَرَّ شَوقِي إليهِم كُلَّمَا هَجَست *** نفسِي فنفسي بهمْ مجنونة الكَلَفِ
إنِّي سَئِمْتُ هَوَى الدُّنْيَا وزَهْرَتَهَا *** وملَّ قَلبِي ذُرَى رَوْضَاتِها الأُنَفِ
وقد بلوتُ لياليهَا وأَنهُرَها فَتَى *** وحُزْت لآليها منَ الصَّدَفِ
فلم أجدْ غيرَ دربِ اللهِ دربَ هُدَى *** وغيرَ ينبوعِهِم نبعًا لمُغترِفِ
كَرِّرْ عَليَّ حدِيثَهُم يَا حادِي *** فحدِيثُهُم يَجْلُو الفؤادَ الصَّادِي
اللهم اجمعنا بهم في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلم رصاص
المشرف العام
المشرف العام
قلم رصاص

عدد الرسائل : 976
السٌّمعَة : 33
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار Empty
مُساهمةموضوع: رد: قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار   قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار Icon_minitimeالأحد فبراير 05, 2012 9:25 pm

قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار 3710
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalimirou5.1forum.biz
عيدي خولة
عضوا فعال
عضوا فعال
عيدي خولة

عدد الرسائل : 90
العمر : 20
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/03/2012

قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار Empty
مُساهمةموضوع: رد: قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار   قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار Icon_minitimeالإثنين مارس 19, 2012 12:26 pm

بارك الله فيك وجزاك عنا كل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قطوف من أشجار وقطرات من بحار في محبة المختار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العلم والمعرفة :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: