منتديات العلم والمعرفة
شرف لنا تكرمكم لزيارتنا أقسام منتدانا مفتوحه لكم ادخلوها سالمين وان شاء الله ستجدون معنا كل ما تصبوا له روحكم ونحن نتمنى ان تنضموا الينا وتكونوا من افراد اسرتنا جمعنا يكتمل بكم شاركونا افكاركم ومما الله اعطاكم سجلوا ولا تترددوا

منتديات العلم والمعرفة

منتدى ثقافي تربوي علمي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عنوان الخطبة: الكلمة خطورتها وأثرها لفضيلة الشيخ د: عبد الرحمن السديس في المسجد الحرام 10/4/1431هـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم أنس الجزائرية
عضوا نشيط
عضوا نشيط
avatar

عدد الرسائل : 43
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/06/2012

مُساهمةموضوع: عنوان الخطبة: الكلمة خطورتها وأثرها لفضيلة الشيخ د: عبد الرحمن السديس في المسجد الحرام 10/4/1431هـ    الأربعاء يوليو 11, 2012 5:57 pm

عنوان الخطبة: الكلمة خطورتها وأثرها لفضيلة الشيخ د: عبد الرحمن السديس في المسجد الحرام 10/4/1431هـ



الخطبة الأولى
الحمد لله المُتفرِّد بالثناء إجلالًا وإعظاما، سبحانه وبحمده خصَّ عباده بغامر الآلاء تفضُّلًا وإكراما، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تحيل الونى اعتزاما، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله قدوة العالمين سمتًا وصمتًا وكلاما، صلى الله وبارك عليه وعلى آله الأُلَى بهم المجد تسامى، وصحابته الغُرِّ الذين كانوا لسفاسف القول لجاما، وفي تألُّق الكَلِم بُدورًا وأعلاما، والتابعين ومن تبعهم بإحسان يرجو من الفوز مَرَاما، وسلِّم اللهم تسليمًا كثيرًا ما تعاقب الثَّقَلان وداما.
أما بعد، فيا عباد الله:
خير ما يُوصَى به دوامًا لمن ابتغى عزًّا ترامى: تقوى الله - عز وجل - فتقواه تشفي من الصلاح أواما، وتُحقِّق - وايم الحق - ما عزَّ مراما.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [الأحزاب: 70،
فَلازِمْ تُقَى الرَّحمنِ واسْألهُ نصْرَه…………… يُمِدُّك مِنْ إسْعَافِه بالعجَائِبِ
فَإِنَّ التُّقى حصنٌ حصِينٌ لأهْلِه…………….. وَدِرْعٌ يقِي حَادِثاتِ النَّوَائِبِ


أيها المسلمون:
قضيةٌ حضارية وقيمة عالمية تبارَت الأمم في ميدانها الفسيح تنشد الغَلَب والاستباق، ولأجلها جادَت بنفيس الأعلاق، وأغدَقت عليها لنفاذها في الآفاق، قضيةٌ هي ترجمان الحضارة وانبثاقاتها، وصوت القوة وانعكاساتها، تحذو الأمم إلى المعالي وربوعها، ومنازل العزة وينبوعها، قضيةٌ تنطوي النور والحكمة والحياة والرحمة والهداية والنجاة بَلْه الباقيات الصالحات؛ تلكم هي - يا رعاكم الله - مسئولية الكلمة في أجلى حقائقها، وأميز دقائقها، وشتَّى طرائقها سمعًا وكتابة، نطقًا وإجابة، إخفاقًا وإصابة.
الكلمة؛ ما الكلمة؟ لفظةٌ ذاتُ حدَّيْن، ورسالةٌ ذات ضدَّيْن؛ فهي إن شئتم شمس مشرقة، أو نار محرقة، هي دليلٌ فاصلٌ، أو سيف قاصل، هي صيب الغيث، أو سيء العيث.
الكلمة إن شئتم نُبل واحترام، أو نَبل ذو اجترام، هي باعثُ السرور، أو نذير الثُّبُور، الكلمةُ أحلى من الرُّضَاب، أو أنكى من العُضاب، ورُبَّ قولٍ أنفذ من صول، وكم من كلمةٍ قالت لصاحبها: دعني.


إخوة الإيمان:
الكلمة الطيبة مطية الهداية والدعوة والإصلاح، وزناد الفكر والفلاح، بها الإسلام عمَّ وساد، ودعا الشعوب وقاد، إنها منارة توجيه وإرشاد، ورافد تعليم وبناء وإعداد.
الكلمة تتناول أدق القضايا وأعضلها فتجليها، وتنسرب في النفوس فترقيها أو تشقيها؛ لذلك حذَّر الشرع الحنيف من سقطات الألسن وحصائدها ولغوها: «وهل يكبُّ الناسُ في النارِ على وجوهِهِم إلا حصائِدُ ألسِنَتِهِم».
يقول - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ العبدَ لَيَتَكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ لا يُلقِي لها بالًا يرْفعه الله بها درجات، وإن العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ منْ سَخَطِ اللهِ لا يُلْقي لها بَالًا يهْوِي بها في جَهَنَّم»؛ أخرجه البخاري.


ولخطورتها وأهميتها ترتَّبت عليها العقوبات والحدود في الإسلام، والتعازير والآثام على مجرد الكلام، من ذلكم كلمة التوحيد، وإبطال الكفر والتنديد، ولفظة النكاح أو الطلاق أو العتاق، وغيرها:
احْذَرْ لِسانَكَ أنْ تقُولَ فتُبْتلَى ................. إنَّ البلاءَ مُوَكَّلٌ بالمنطِقِ

لذلك ورد منهجنا القرآني الفريد بحفظ الكلمة عن مسلك النبو والتجريح، واقتعد بها ميدان السمو والصدق الفسيح، يقول - سبحانه -: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18 ].
ولجلال الكلمة ومسئوليتها لم يكن مزاحُه - عليه الصلاة والسلام - إلا حقًّا وصدقًا:
القولُ لا تَمْلِكهُ إذَا نَمَا.................. كالسَّهْمِ لا يُرْجِعْهُ رامٍ رَمَى

يقول الإمام الغزالي - رحمه الله -: «فمن أطلق عَذَبة اللسان وأهمله مُرخي العنان سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى جرفٍ هار إلا من قيَّده بلجام الشرع وكفَّه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله».
أمة الإسلام:
الكلمة الربانية الغدقة، والمفردة المخلصة العبقة تبعث النفوس من أوحال الخمول والجهالة، ومواقع الزيغ والضلالة، وتنجيها من سباع شهواتها المغتالة، وتُعتقها من الأفكار والمفاهيم القتَّالة.

الكلمة المسئولة الندية، واللفظة الصادقة الوردية، تهفُو بالأرواح إلى جلائل الأمور، بهمةٍ وأمل لا يتخللهما إثقالٌ ولا فتور، وتلك هي الدعوة النافعة، والحكمة الماتعة التي تُسيم الأمة الإسلامية في مرابع العمل الصالح المبرور، وتؤكِّد بين أبنائها آصِرَة التآخي والحبور.
ولغزير العبر المنيفة واللطائف الشريفة في رسالة الكلمة يقول - عزَّ من قائل -: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83 ]، {وقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 53 ]، {فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا} [الإسراء: 28 ].
وفي ذلك أسوة - وأيُّ أسوة - للعلماء والدعاة والمُفتين والكُتَّاب والمُخاطبين والإعلاميين:
ويُبهِجُك الرَّهْطُ الأُلى رفدَتْهُمُ...................... قَرائِحُ باللفظِ الرَّصِينِ تجُودُ
إذَا نثرُوا الألفاظَ فهِي أزَاهِرٌ...................... وإنْ نظَمُوا الأمْثَالَ فهِي عُقُودُ


أمة الكلمة الطيبة:
الكلمة النورانية الأنوق التي تخطها اليراعة، أو يلفظها ذوو البراعة في الدعوة والإصلاح فتنطلق مُدبَّجة بمدى اللطف والجمال، والرَّصانة والوسطية والاعتدال، في غير استهجان ولا ابتذال، لتُحقِّق من الهدى والخير، وتدفع من السوء والضَّيْر كل أملٍ ورجاء؛ لأنها ما نَبَعَت إلا من لوعة الفؤاد على هداية العباد، ونشر المرحمة بينهم والتواد، بأكرم عطاء وأزكى زاد: {أَلَمْ ترَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 24، 25 ].
الله أكبر! يا لله! ما أروع الكلمة الهادفة البانية! وما أجمل الكلمة الهادية الحانية!
إخوة العقيدة:
ومن مُقتضيات القول الثمين: النقد الباني الأمين عبر وسائل الإعلام التي زاحمت الأقطار، وغزَت الأفكار؛ فالنقدُ المسطور أو المسموع لا بد أن يكون من ذي مُكنةٍ واقتدار، فلا يُطلق الكلام في الرموز والمجتمعات والمؤسسات والهيئات حممًا حارقة، ونِصالًا خارقة، وقنابل مدمرة، ورصاصات مدوية، وخناجر مسمومة، وألغامًا محمومة، كيف؟ وما أفحش حكيم، ولا أوحش كريم، والنقد المُسِف عن كمد لا يخفى زيفه وإن طال الأمد.
ذلكم - يا رعاكم الله - وأن لا يُذاع في الأمة من الكلام إلا ما هذَّبَته بصائر الأفكار، وألا يُنشر إلا ما نقَّحَته عقول النُّظَّار ليكون مدرجةً للرقي والكمال، ومنَّةً لحفظ الهوية والخصوصية دون إمحال؛ لا سيَّما في النوازل والقضايا الكبرى الجِلال.
تكلَّمْ وسدِّدْ ما اسْتطعتَ فإِنَّما..................... كلامُكَ حيٌّ والسُّكُوتُ جَمَادُ
فإنْ لم تجدْ قَوْلا سديدًا تقُوله.................... فصمتُكَ عنْ غيرِ السَّدَادِ سَداَدُ
وأبلغُ من ذلك: قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ يؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلْيَقُلْ خيرًا أوْ لِيَصْمُتْ»؛ أخرجه البخاري في «صحيحه».
وإن أكيَسَ الناس من تكلم بعلمٍ، أو سكت بحلمٍ، ورَحِمَ الله رجلًا قال خيرًا فغَنِم، أو سكت فسَلِم، ولا غَرْو فكم كانت الكلمة مجلبةً للأحقاد، ومثارًا للتنافر والعناد.


فيا أحبتنا الكرام، فرسان الأقلام، وصياقِلَة النثار والنظام، وصناع الكلمة ورجال الإعلام: إن الكلمة المطبوعة والمسموعة غدَت في عصرنا الحاضر مُعترك النِّزَال، ومتنها وسائل وأجهزة الاتصال؛ فاتقوا الله فيما تخطُّه اليمين لتوجيه الجيل من البنات والبنين، واحذروا الشطَطَ والجلب وتلّ الهوى للجبين، واقدُروا للقول دلالاته، واعتبروا للفظ مآلاته التي تُزكي الأخلاق والأذواق، وتجمع العقول على التصافي والوفاق؛ فالكلام - سدَّدكم الله - المشرق في معناه، الساطع في مبناه، هو المرآة العاكسة لروح المُتحدِّث وجنانه، ونقاء فكره ووجدانه، ورُبَّ حربٍ استعرت بألفاظ، ومودات غُرِست بألحاظ.
حذارِ من استغلال الكلام في تصفية الحسابات، أو الطعون في الذوات والكفاءات، أو الانسياق وراء الأكاذيب والشائعات، سخِّروا البيان لخدمة الدين، ولنصرة قضايا المسلمين، وجمع شمل الأمة ووحدة صفها، وتوحيد كلمتها وخدمة مصالح البلاد والعباد؛ إذ الكلمة الهادفة الصادقة، ترجمان العقول الوادقة، والنفوس الوامقة.
وجُرحُ السَّيفِ يَأْسُوهُ المداوِي................ وجرْحُ القوْلِ طولَ الدَّهرِ دَامِي


كما يُهاب بالصحف السيارة عدم الانصراف عن الرأي الجَزْل الأثير إلى القول المسطح المثير، وعن الفكرة الرصينة الظاهرة إلى الصورة المستهجنة أو السافرة التي تطال الثوابت المحكمات، وتنال من المُسلَّمات، وتهز القِيَم وتخدش المبادئ والسلوكيات، فما برهنت المجتمعات على رفعتها وحصافتها بمثل إبداع صحافتها، ومن إبداعها ألا تسود الصفحات إلا بكرائم الألفاظ المؤتنقة، ذات المعاني المؤتلقة، كيف ومن موجبات الجنة - كما في آي الكتاب وصحيح السنة - الكلمة الطيبة الليِّنة، الصادقة الهيِّنة: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44 ]، والكلمةُ الطيبةُ صَدَقَة، كما صحَّ بذلك الخبر عن سيد البشر، فيما رواه البخاري في «صحيحه» من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وليكن منكم بحسبان أنه:
ومَا من كاتبٍ إلا سيفْنَى..................... ويبَقِى الدَّهرَ مَا كتَبَتْ يدَاهُ
فَلا تَكْتُبْ بكفِّكَ غيرَ خطٍّ........................ يسرُّك في القيامةِ أنْ تَرَاهُ


وبعد، إخوة الإسلام:
فالتحقُّق بمسئولية الكلمة المأمونة الصادقة الموزونة، ملاك العالم لتحقيق السواء في السلام والإنصاف، والأمر والائتلاف، ونبذ الصراع والإرجاف، وإنها للعروة الوثقى لأمتنا أمة الكلم السليم والقرآن المبين، كي تستأنف شأوها المرموق في العالمين بما يملأ الصدور مهابةً وتقديرا، ويبهر العيون رفعةً وعزَّةً وتوقيرا، وما ذلك على الله بعزيز، ولا غرو فمنهج المسلمين دومًا: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج: 24 ].
بارك الله لي ولكم في الوحيَيْن، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقَلَيْن، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الرحيم لي ولكم من كل إثمٍ في الفعل والقيل؛ فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو المولى الكريم الجليل.



الخطبة الثانية
الحمد لله نبُوء له بنعمه شكرًا واعترافا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها عنده ازدلافا، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله أفضل من نطق بدُرِّ الكلِم أصدافا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الذين تأرَّجُوا بالقول الصالح أعرافا، والتابعين ومن تَبِعَهم بإحسان يرجو جناتٍ ألفافا.
أما بعد، فيا أيها المؤمنون:
اتقوا الله ربكم في السر والإعلان، واعلموا أنكم معروضون غدًا على أدق ميزان؛ فاحذروا فرطات القول وحصائد اللسان.


أمة الإسلام:
وكما نَدَبَت الشريعة الغرَّاء إلى انتقاء الكلمة الطيبة الصالحة لما لها من الآثار العظيمة، والمنافع الكريمة نَهَت عن الكلمة الخبيثة الكالحة؛ لأنها ميسم الخطر والرعونة، والبهت والزور والخشونة.
وذِي خطرٍ في القولِ يَحْسبُ أنه................... مُصِيبٌ فمَا يُلمم به فهو قاتِلُه
كيف ومن هتك حرمة الكلمة وأفلت أرسانها في الأعراض كالمقراض إلا وكانت مِعْوَل هدمٍ لا يستفيد منه إلا الشامِتون بأمَّتنا، وتقحَّم صاحبها الغِيبة التي تفسد القلوب بالشحناء، وأختها النميمة الهوجاء، والبهيتة الرعناء، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ليسَ المؤمِنُ بالطَّعَّانِ ولا الَّلعانِ ولا الفاحِشِ ولا البذِيء»؛ أخرجه الإمام أحمد بإسنادٍ صحيح.
وإنك لواجدٌ عِبَرَ كثيرٍ من الحوارات والمنتديات والفضائيات والتقانات من ذلك عجبًا لا ينتهي:
تَجنَّبِ الفحشاءَ لا تنْطِقْ بها...................... ما دُمتَ في جِدِّ الكلامِ وهزْلِهِ
واحْبِسْ لسانكَ عن ردِيءِ مَقالةٍ................. وتَوقَّ من عَثْرِ اللسانِ وزَلِّهِ
ومن سوائر الحِكَم والأمثال: «مقتلُ الرجلِ بين فكَّيْه»، وكما استعاذ الصالحون من العيِّ والحصر، استعاذوا من البذاءة والهذر؛ فعلى المسلم الأريب وزن الكلام حتى لا يقع في مغِبَّة الكِلام، ورُبَّ قائلٍ ما شاء لقي ما ساء، ووقع اللسان أشد من وقع السنان:
إنَّ القليلَ من الكلامِ بأهلِهِ................... حسنٌ وإنَّ كثيرَهُ مَمْقُوتُ
إنْ كانَ ينطقُ ناطقٌ من فضلِهِ....................... فالصمتُ درٌّ زانهُ ياقُوتُ


أمة الكلم الطيب:
وللحفاظ على شرف الكلمة معنى ومبنى دون السمسرة والاستهزاء والابتذال، والقرصنة والإثارة والاستغلال لزم تمكين مسالات الأقلام، ومخاطم الكلام، الأكفياء الأمناء ذوي الأصالة والصدق والابتكار، والنُّبْل والحكمة والاستبصار، أولئك ويا بشرى لأولئك الذين يُصعدون بكلمة الأمة وأمة الكلمة ثقافيًّا وإعلاميًّا فكريًّا واجتماعيًّا شطر علياء الكمال، ومطاوي المجد والجلال، ذلك الرجاء والأمل، وبالمولى - سبحانه - نستعين على سديد القول وصالح العمل؛ إنه جوادٌ كريم.
ألا وصلُّوا وسلِّموا - رحمكم الله - على أصدق من نطق وتكلَّم، وأرشد وبيَّن وعلَّم، كما أمركم بذلك المولى القوي المتين في كتابه المبين، فقال - عزَّ اسمه -: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56 ].
أزكى صلاةٍ بتسليمٍ يؤازِرُهَا................ على نبيٍّ كرِيمِ الأصلِ مختارِ
محمدٍ خيرِ مبعوثٍ وعتْرَتِه...................... وصحبِهِ خيرِ أصحَابٍ وأنْصَارِ


اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمةَ الحق والدين يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاة أمورنا، وأيِّد بالحق إمامنا ووليّ أمرنا، اللهم وفِّقه لما تحب وترضى، وخُذ بناصيته للبرِّ والتقوى، وهيِّئ له البطانة الصالحة التي تدلُّه على الخير وتُعينُه عليه، اللهم وفِّقه ووليَّ عهده ونائبه الثاني وإخوانه وأعوانه إلى ما فيه عزّ الإسلام وصلاح المسلمين، وإلى ما فيه الخير للبلاد والعباد.
اللهم وفِّق جميعَ ولاة المسلمين لتحكيم شرعك واتباع سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم - اللهم اجعلهم رحمةً على عبادك المؤمنين.
اللهم أصلِح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر، اللهم فرِّج همَّ المهمومين من المسلمين، ونفِّس كرب المكروبين، واقضِ الدَّيْن عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم احفظ مُقدَّسات المسلمين، اللهم احفظ مُقدَّسات المسلمين، اللهم احفظ مُقدَّسات المسلمين، اللهم احفظ المسجد الأقصى من عدوان المعتدين، اللهم احفظ المسجد الأقصى من عدوان المعتدين، اللهم احفظ المسجد الأقصى من الصهاينة الغاصبين المُحتلِّين، اللهم اجعله شامخًا عزيزًا إلى يوم الدين يا ذا الجلال والإكرام.
يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث فلا تكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقلَّ من ذلك، وأصلِح لنا شأننا كله يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم سُقيا رحمة، اللهم سُقيا رحمة، اللهم سُقيا رحمة لا سُقيا عذابٍ ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرق.
ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار.
ربنا تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصِفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلم رصاص
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 976
السٌّمعَة : 33
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: عنوان الخطبة: الكلمة خطورتها وأثرها لفضيلة الشيخ د: عبد الرحمن السديس في المسجد الحرام 10/4/1431هـ    الخميس يوليو 12, 2012 6:56 pm


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalimirou5.1forum.biz
أم أنس الجزائرية
عضوا نشيط
عضوا نشيط
avatar

عدد الرسائل : 43
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: عنوان الخطبة: الكلمة خطورتها وأثرها لفضيلة الشيخ د: عبد الرحمن السديس في المسجد الحرام 10/4/1431هـ    الأربعاء أغسطس 01, 2012 6:26 pm

و فيــــــــــــــــــــــــــــــــــكَ بـــــــــــــــــــــــــارك الرحمــــــــــــــــــــــــــــان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عنوان الخطبة: الكلمة خطورتها وأثرها لفضيلة الشيخ د: عبد الرحمن السديس في المسجد الحرام 10/4/1431هـ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» خطة عمل مدير المدرسة للعام الدراسي 1430/1431هـ
» النشاط الرياضي المقام لهذا العام1431هــ
» أسماء طلاب ثالث ثانوي الناجحين 1431هـ

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العلم والمعرفة :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: