منتديات العلم والمعرفة
شرف لنا تكرمكم لزيارتنا أقسام منتدانا مفتوحه لكم ادخلوها سالمين وان شاء الله ستجدون معنا كل ما تصبوا له روحكم ونحن نتمنى ان تنضموا الينا وتكونوا من افراد اسرتنا جمعنا يكتمل بكم شاركونا افكاركم ومما الله اعطاكم سجلوا ولا تترددوا

منتديات العلم والمعرفة

منتدى ثقافي تربوي علمي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 في رحاب اية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 6:41 pm

]بسم الله الرحمن الرحيم [

في رحاب أية

دعوة للإخوة الأعضاء والعضوات للمشاركة في هذه الناحية النيّرة ولنجتمع سوياً حول هذه المائدة المباركة , لتكون مَنهلاً لنا ولمن يمر عليها يتنسم بشذاها الفواح .. يستبصربأنوارها ... يتفيأ بوارف ظلالها ...


الفكرة تقوم علي عرض أية من القرآن الكريم مشتملة كل ما يمكن أن يدور حولها من أسباب النزول , التفسير, العبر , المواعظ ,الإعجاز العلمي فيها ......إلخ.


نستعين بمصادر موثوقة بعيداً عن المبالغات والإسرائيليات وغير المعتمد من الأقوال ....


ويستحسن كتابة المصدر كي تَسهُل المراجعة والمراقبة من المشرفين والمراقبين ....


*****************


لنجعل اجتماعنا علي خير ...
وما هو مفيد ...
فهو الباقي لنا


ولكي نقدر أهمية هذا الأمر .... وحتي لا نَحرم أنفسَنا من خيرٍ كثير ....


راجع معي بعض ما ورد في فضل القرآن الكريم :




قال الله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين
يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ، ومن يضلل الله فما له من هاد } [الزمر 23] .



و جاء أيضاً ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور)




وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيركم من تعلم القرآن وعلمه "



وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " رواه البخاري

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترُجة ريحُها طيبٌ وطعمُها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريحَ لها وطعمُها طيب حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثلُ الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر " رواه البخاري ومسلم


وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول " اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه " رواه مسلم


وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ حرفاً من كتاب الله تعالى فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها , لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " رواه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي وقال حديث حسن صحيح


وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يقول الله سبحانه وتعالى من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله سبحانه وتعالى عن سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه " رواه الترمذي

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخَرِِِِب " رواه الترمذي


وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها " رواه أبو داود والترمذي والنسائي


وروي عن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس الله والديه تاجاً يوم القيامة ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا فما ظنكم بالذي عمل بهذا " رواه أبو داود


وروى الدارمي بإسناده عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اقرؤوا القرآن فإن الله تعالى لا يعذب قلباً وعي القرآن وإن هذا القرآن مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن ومن أحب القرآن فليبشر

وروي البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار )) .



------------


اللهم حبب إلينا كتباك ..وارزقنا علومه ....


دمتم بخيرٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 6:44 pm

ولنبدأ بأفضل آي القرآن الكريم

وهي أية الكرسي
(الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده
إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه
إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم "255" البقرة )
_________

ونقف بالتأمل الآن عند قوله الحق: "الله لا إله إلا هو". إن كلمة "الله" هي علم على واجب الوجود. وعندما نقول: "الله" فإن الذهن ينصرف إلى الذات الواجبة الوجود. ما معنى "واجبة الوجود"؟ إن الوجود قسمان: قسم واجب، وقسم ممكن. والقسم الواجب هو الضروري الذي يجب أن يكون موجودا، والحق سبحانه وتعالى حين أعلمنا باسمه "الله" أعطانا فكرة على أن كلمة "الله" هذه يتحدى بها ـ سبحانه ـ أن يسمى بها سواه. ولو كنا جميعا مؤمنين لكان احترامنا لهذا التحدي نابعا من الإيمان. ولكن هنا كافرون بالله ومتمردون وملحدون يقولون: "الله خرافة"، ومع ذلك هل يجرؤ واحد من هؤلاء أن يسمي نفسه "الله"؟
لا يفل أحد هذا؛ لأن الله تحدى بذلك، فلم يجرؤ واحد أن يدخل في هذه التجربة. وعدم جرأة الكفار والملاحدة في أن يدخلوا في هذه التجربة دليل على أن كفرهم غير وطيد في نفوسهم، فلو كان كفرهم صحيحا لقالوا: سنسمي ونرى ما يحدث، ولكن هذا لم يحدث. إذن "الله" علم واجب الوجود المتصف بكل صفات الكمال. وبعد ذلك جاء بالقضية الأساسية وهي قوله تعالى: "لا إله إلا هو" وهنا نجد النفي ونجد الإثبات، النفي في "لا إله"، والإثبات في "إلا هو". والنفي تخلية والإثبات تحلية. خلى سبحانه نفسه من وجود الشريك له ثم أثبت لنا وحدانيته. و"لا إله إلا الله" أي لا معبود بحق إلا الله. ونعرف أن بعضنا من البشر في فترات الغفلة قد عبدوا أصناما وعبدوا الكواكب. ولكن هل كانت آلهة بحق أم بباطل؟ لقد كانت آلهة بباطل. ودليل صدق هذه القضية التي هي "لا إله إلا الله"، أي لا معبود إلا الله أن أحدا من تلك الآلهة لم يعترض على صدق هذه القضية. إذن فهذا الكلام هو حق وصدق.
وإن أدعى أحد غير ذلك، نقول له: إن الله قد أخبرنا أنه لا معبود بحق غيره؛ لأنه هو الذي خلق وهو الذي رزق، وقال: أنا الذي خلقت. إن كان هذا الكلام صحيحا فهو صادق فيه، فلا نعبد إلا هو. وإن كان هذا الكلام غير صحيح، وأن أحدا غيره هو الذي خلق هذا الكون فأين هذا الأحد الذي خلق، ثم ترك من لم يخلق ليأخذ الكون منه ويقول: "أنا الذي خلق الكون"؟ إنه أمر من اثنين، الأمر الأول: هو أنه ليس هناك إله غيره. فالقضية ـ إذن ـ منتهية. والأمر الآخر: هو أنه لو كان هناك آلهة أخرى، وبعد ذلك جاء واحد وقال: "أنا الإلهة وليس هناك إله إلا أنا". فأين هذه الآلهة الأخرى؟ ألم تعلم بهذه الحكاية؟
إن كانوا لم يعلموا بها، فهم لا يصلحون أن يكونوا آلهة، وإن كانوا قد علموا فلماذا لم يقولوا: لا. نحن الآلهة، وهذا الكلام كذب؟ وكما بعث الله رسلا بمعجزات كان عليهم أن يبعثوا رسولا بمعجزات. فصاحب الدعوة إذا ادعاها ولم يوجد معارض له، تثبت الدعوى إلى أن يوجد منازع. إذن كلمة "لا إله إلا الله" معها دليل الصدق؛ لأنه إما أن يكون هذا الكلام حقا وصدقا فتنتهي المسألة، وإن لم يكن حقا فأين الإله الذي خلق والذي يجب أن يعبد بعد أن سمع من جاء ليأخذ منه هذه القضية؟ وبعد ذلك لا نسمع له حسا ولا حركة، ولا يتكلم، ولا نعلم عنه شيئا، فما هو شأنه؟ إما أنه لم يعلم فلا يصح أن يكون إلها؛ لأنه لو كان قد علم ولم يرد فليست له قوة. ولذلك ربنا سبحانه يأتي بهذه القضية من ناحية أخرى فيقول:

{قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا "42" سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا "43" }
(سورة الإسراء)

فلو كان عند تلك الآلهة المزعومة مظاهر قوة لذهبوا إلى الله سبحانه وتعالى وأنكروا ألوهيته، ولو كان هناك إله غير الله لحدثت معركة بين الآلهة، ولكن هذا لم يحدث. فالكلمة "لا إله إلا الله" صدق في ذاتها حتى عند من ينكرها، والدليل فيها هو عدم وجود المنازع لهذه الدعوة؛ لأنه إن لم يوجد منازع فقد ثبت أنه سبحانه لا إله إلا هو؟ وأضرب هذا المثل ـ ولله المثل الأعلى ـ هب أننا في اجتماع، وبعد ذلك وجدنا حافظة نقود، فعرضناها على الموجودين، فلم نجد لها صاحبا، ثم جاء واحد كان معنا وخرج، وقال: يا قوم بينما كنت أجلس معكم ضاعت حافظة نقودي. ولما لم يدعها واحد منا لنفسه فهي إذن حافظته هو.
إذن "لا إله إلا الله" هي قضية تمتلئ بالصدق والحق، والله هو المعبود الذي يتوجه إليه بالعبادة، والعبادة هي الطاعة. فمعنى عابد أي طائع، وكل طاعة تقتضي أمرا وتقتضي نهيا، ومادامت العبادة تقتضي أمرا وتقتضي نهيا، فلابد أن يكون المأمور والمنهي صالحا أن يفعل وصالحا ألا يفعل. فعندما نقول له: افعل كذا كمنهج إيمان، فهو صالح لئلا يفعل. وعندما نقول له: لا تفعل فهو صالح لأن يفعل، وإلا لو لم يكن صالحا ألا يفعل أيقول له "لا تفعل"؟ إن ذلك غير ممكن.
إذن لابد أن يكون صالحا لهذه وتلك وإلا لكان الأمر والنهي عبثا ولا طائل من ورائهما. لذلك عندما أرادوا أن يقصروا الإسلام في العبادات الطقسية التي هي شهادة لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، قالوا: هل هذا هو كل الإسلام، وقالوا: إنه دين يعتمد على المظاهر فقط، قلنا لهم: لا، إن الإسلام هو كل حركة في الحياة تناسب خلافة الإنسان في الأرض؛ لأن الله يقول في كتابه الكريم:

{هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها }
(من الآية 61 سورة هود)

"واستعمركم فيها" أي طلب منكم أن تعمروها، فكل حركة في الحياة تؤدي إلى عمار الأرض فهي من العبادة، فلا تأخذ العبادة على أنها صوم وصلاة فقط؛ لأن الصوم والصلاة وغيرهما هي الأركان التي ستقوم عليها حركة الحياة التي سيبني عليها الإسلام، فلو جعلت الإسلام هو هذه الأركان فقط لجعلت الإسلام أساسا بدون مبنى، فهذه هي الأركان التي يبني عليها الإسلام، فإذن الإسلام هو كل ما يناسب خلافة الإنسان في الأرض يبين ذلك ويؤكده قول الله تعالى:

{هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها }
(من الآية 61 سورة هود)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 6:46 pm

وتكملتا لاية الكرسى
ويخرج إلينا أناس يقولون: نحن ليس لنا إلا أن نعبد ولا نعمل
. ونقول لأي منهم: كم تأخذ الصلاة منك في اليوم؟ ساعة مثلا.
والزكاة كم تأخذ منك في العالم يوما واحدا في العام؟ والصوم كم يأخذ منك من وقت؟
نهار أيام شهر واحد. وفريضة الحج أتأخذ منك أكثر من رحلة واحدة في عمرك؟
فبالله عليك ماذا تفعل في الباقي من عمرك
من بعد ذلك وهو كثير؟ إنك لا تأخذ أكثر من ساعة في اليوم للصلاة،
ولا تأخذ أكثر من يوم في السنة لإخراج الزكاة،
وتقضي شهرا في السنة تصوم نهاره.
وتحج مرة واحدة في عمرك، فماذا تفعل في بقية الزمان،
ستأكل وتلبس، ستطلب رغيف الخبز للطعام فمن الذي سيصنعه لك؟
إن هذا الرغيف يمر بمراحل حتى يصير لقمة تأكلها.
ويحتاج إلى أكثر من علم وأكثر من حركة وأكثر من طاقة.
إن المحل الذي يبيعه فقط ولا يخبزه يحتاج إلى واجهة من زجاج أو غيره،
ولابد أن يعمل فيه من يذهب بعربته إلى المخبز ليحمل الخبز،
وينقله إلى المحل ويبيعه وإذا نظرت إلى الفرن فسوف تجد مراحل عدة من تسليم وتسلم للدقيق، ثم إلى العجين، وإلي النار التي توقد بالمازوت،
ويقوم بذلك عمال يحتاجون لمن يخطط لهم، وقبل ذلك كان الدقيق مجرد حبوب،
وتم طحنها لتصير دقيقا، وهناك مهندسون يديرون الماكينات التي تطحن، ويعملون على صيانتها، وبعد ذلك الأرض التي نبت فيها القمح وكيف تم حرثها، وتهيئتها للزراعة،
وريها، وتسميدها، وزرعها، وحصدها، وكيف درس القشر والسنابل،
وكيف تتم تذريته من بعد ذلك، لفصل الحبوب عن التبن،
وتعبئة الحبوب، إلى غير ذلك؟
انظر كم من الجهد أخذ رغيف الخبز الذي تأكله، وكم من الطاقات وكم رجال للعمل
، فكيف تستسيغ لنفسك أن يصنعوه لك، وأنت فقط جالس لتصلي وتصوم؟
لا، إياك أن تأخذ عمل غيرك دون جهد منك. مثال آخر،
أنت تلبس جلبابا، كم أخذ هذا الجلباب من غزل ونسج وخيط؟ إذن فلا تقعد،
وتنتفع بحركة المتحرك في الحياة، وتقول: أنا مخلوق للعبادة فقط، فليست هذه هي العبادة، ولكن العبادة هي أن تطيع الله في كل ما أمر، وأن تنتهي عن كل ما نهى في إطار قوله تعالى: "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها" إن كل عمل يعتبر عبادة، وإلا ستكون "تنبلاً" في الوجود.
والإيمان الحق يقتضي منك أن تنتفع بعملك ولا تعتمد على عمل غيرك.
إن الحق سبحانه وتعالى قد استخلفنا في الأرض من أجل أن نعمرها.
ومن حسن العبادة أن نتقن كل عمل وبذلك لا نقيم أركان الإسلام فقط، ولكن نقيم الأركان والبنيان معا. ونكون قد أدينا مسئولية الإيمان،
وطابق كل فعل من أفعالنا قولنا: "لا إله إلا الله". ولقد عرفنا أن كلمة "الله" هي علم على واجب الوجود
، وهي الاسم الذي اختاره الله لنفسه وأعلمنا به،
ولله أسماء كثيرة كما روى في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأل الله بكم اسم هو له أنزله في كتابه أو علمه أحداً من خلقه ـ أي خصه به ـ أو استأثر به في علم الغيب عنده،
فلا تظنن أن أسماء الله هي كلها هذه الأسماء التي نعرفها،
ولكن هذه الأسماء هي التي أذن الله سبحانه وتعالى بأن نعلمها.
ومن الجائز، أو من لفظ الحديث نعلم أن الله قد يعلم بعضا من خلقه أسماء له، ويستأثر لنفسه بأسماء سنعرفها يوم القيامة حين نلقاه،
وحين نتكلم عن الأسماء الأخرى نجد أنها ملحوظ فيها الصفة
، ولكنها صارت أسماء لأنها الصفة الغالبة، فإذا قيل: "قادر" نجد أننا نستخدم هذه الكلمة لوصف واحد من البشر، ولكن "القادر إذا أطلق انصرف إلى القادر الأعلى وهو الله. وكذلك "السميع"، و"البصير". و"العليم".
إننا نجد أن بعضا من أسماء الله سبحانه وتعالى له مقابل، ومن أسماء الله الحسنى ما لا تجد له مقابلا. فإذا قيل "المحيي" تجد "المميت" و"المعز" تجد "المذل"، لأنها صفة يظهر أثرها في الغير، فهو مميت لغيره، ومعز لغيره،
ومذل لغيره، لكن الصفة إن لم يوجد لها مقابل نسميها صفة ذات، فهو "حي" ولا نأتي بالمقابل إنما "محيي" نأتي بالمقابل وهو "المميت"، فهذه اسمها صفة فعل. فصفات الفعل يتصف بها وبمقابلها لأنها في الغير. لكن صفة الذات لا يتصف إلا بها.
وحينما قال الحق: "الله" فهو سبحانه يريد أن يعطينا بعض تجليات الله في أسمائه، فقال: "الله لا إله إلا هو" ليحقق لنا صفة التوحيد، ويجب أن نعلم أن "إلا" هنا ليست أداة استثناء، لأنها لو كانت أداة استثناء فكأنك تنفي أن توجد آلهة ويكون الله من ضمن هذه الآلهة التي نفيتها وذلك غير صحيح.
وإنما المراد أنه لا آلهة أبداً غير الله فهو واحد لا شريك له، وأنه لا معبود بحق إلا هو فكلمة "إلا" ليست للاستثناء وإنما هي بمعنى غير
، أي لا إله غير الله.
وقد عرفنا أن هذه القضية معها دليلها، وإلا فلو كان هناك إله آخر لقال لنا: إنه موجود.
لكن لا إله إلا هو سبحانه أبلغنا "الله لا إله إلا هو". وأعجبني ما قاله الدكتور عبد الوهاب عزام ـ رحمة الله عليه ـ وكان متأثرا بالشعر الباكستاني "إقبال"
، كان للشاعر إقبال شيء اسمه "المثاني"، أي أن يقول بيتين من الشعر في معنى،
وبيتين من الشعر في معنى، وكان يغلب على شعر إقبال الفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي، وقد تأثر الدكتور عبد الوهاب عزام بشعر إقبال فجعل له مثاني أيضا يناظر فيها "إقبال"، فيقول:
إنمـا التـوحـيـد إيجـاب وسـلـب وفيـهـما للنفـس عـزم ومضـاء
وقوله: "إنما التوحيد إيجاب وسلب" هو قول متأثر بالقضية الكهربية.
فيقول: إنما التوحيد إيجاب وسلب فيهما للنفس عزم ومضاء. فأنت عندما تقول "لا إله"، فـ"لا" للنفي، وعندما تكمل قولك: "إلا الله" فـ"إلا" للإثبات، ويكمل الدكتور عزام قوله: لا وإلا قوة قاهرة.
فهما في القلب قطبا الكهرباء كأن الكهرباء تأتي بأنك تسلب وتوجب.
فالإيجاب في "إلا" والسلب في "لا".
ومادام فيه إيجاب وسلب، إذن ففيه شرارة كهرباء.
"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"، و"الحي" هو أول صفة يجب أن تكون لذلك الإله،
لأن القدرة بعد الحياة، والعلم بعد الحياة.
فكل صفة لابد أن تأتي بعدها الذكر وإلا فليست صفة من صفات الله أسبق من صفة ولا متقدمة عليها فكلها قديمة لا أول لها، فلو كان عدماً فكيف تأتي الصفات على العدم؟
، وكلمة "حي" عندما نسمعها نقول: ما هو الحي؟.
إن الفلاسفة قد احتاروا في تفسيرها. فمنهم من قال: الحي هو الذي يكون على صفة تجعله مدركاً إن وجد ما يدرك.
كأن الفيلسوف الذي قال ذلك: يعني بالحياة حياتنا نحن، وما دوننا كأنه ليس فيه إدراك.
ونقول لصاحب هذا الرأي: لا، إن أردت الحياة بالمعنى الواسع الدقيق فلابد أن تقول: الحياة هي أن يكون الشيء على الصفة التي تبقى صلاحيته لمهمته هذا هو ما يجب أن يكون عليه التعريف، فـ"الحي": هو الذي يكون على صفة تبقى له صلاحيته لمهمته، مثال ذلك النبات
مادمت تجده ينمو، إذن ففيه حياة تبقى له صلاحية مهمته.
فلو قطع لانتهت الصلاحية. ومثال الإنسان عندما يموت تنتهي صلاحيته لمهمته
والعناصر الجامدة عندما تأتي مع بعضها تتفاعل، هذا التفاعل فرع وجود الحياة
لكنها حياة مناسبة لها وليست مثل حياتنا.
أنت مثلاً ترى "الزلط" الناعم الأملس، تجده على مقدار واحد؟
لا، إن أشكاله مختلفة، وهذا دليل على أن هناك مراحل للحجر الواحد منها
ولو استمرت تلك الأحجار في بيئتها الطبيعية فلاشك أن هذه الكبيرة تتفتت يوماً وتصير صغيرة ثم تكبر مرة أخرى، لكن الإنسان حين يستخدم هذه الأحجار تكون قد خرجت من بيئتها
ومن حكمة الله أنه لا يوجد شيء تنتهي جدواه أبداً، بل هو سبحانه يهيئ لكل شيء مهمة أخرى إذن فكل كائن يكون على صفة تبقى له صلاحيته لمهمة، وتكون له حياة مناسبة لتلك المهمة. نحن لا نأتي بهذا الكلام من عندنا، ولكن نأتي بهذا الكلام لأننا نقرأ القرآن بإمعان وتدبر، ونقول: ماذا يقابل الحياة في القرآن؟ إنه الهلاك بدليل أن الله قال:

{ليهلك من هلك عن بينةٍ ويحيى من حي عن بينةٍ }
(من الآية 42 سورة الأنفال)

إذن فالحياة مقابلة للهلاك. و"الحي" غير هالك. والهالك لا يكون حياً، ويقول تعالى في الآخرة:

{كل شيء هالك إلا وجهه }
(من الآية 88 سورة القصص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 6:46 pm

ما زلنا مع اية الكرسى
نكمل ما قد بدانا
ذلك أن كل الأجناس من أعلاها إلى أدناها، سواء الإنسان، أو الملائكة،
أو الحيوان أو النبات، كلها ستكون هالكة، ومادام كل شيء سيهلك يوم القيامة فكأنه لم يكن هالكاً قبل ذلك، وله حياة مناسبة له.
أليست الحجارة شيئاً، وستدخل في الهلاك يوم القيامة؟.
إذن فهي قبل ذلك غير هالكة. لكننا نحن البشر لا نفطن إلى ذلك ونفهم الحياة فقط على أنها الحس والحركة الظاهرة.
مع أن العلماء قد أثبتوا أنه حتى الذرة فيها دوران، ولها حياة.
وأنت عندما تنظر بالمجهر على ورقة من النبات، وترى ما بها من خضر وخلايا، وتشاهد العمليات التي تحدث بها، وتقول: هذه حياة أرقى من حياتنا، وأدق منها.
إذن فكل شيء له حياة، إياك أن تظن أنك أنت الذي تهلكها، فعندما تأتي بحجر وتدقه أو تضعه في الفرن لتصنع الجير؛ إياك أن تقول: إنك أذهبت من الأحجار الحياة المناسبة لها،
أنت فقط قد حولت مهمتها من حجر صلب،
وصارت لها مهمة أخرى، فالمسائل تتسلسل إلى أن يصير
لكل شيء في الوجود حياة تناسب المهمة التي يصلح لها.
وانظر إلى مهمة الحق، ما شكلها؟
إنها الحياة العليا، وهو الحي الأعلى وحي لا تسلب منه الحياة،
لأن أحدا لم يعطه الحياة، بل حياته سبحانه ذاتية، فهذا هو الحي على إطلاقه.
إذن فالحي على إطلاقه هو الله والحق سبحانه وتعالى قال: "الله لا إله إلا هو الحي" وأثر صفة هذه موجود في كل الصفات الأخرى
فقال: "القيوم". والقيوم هو صفة مبالغة في قائم.
ومثلها قولنا: "الله غفور" لكن ألا يوجد غافر؟ يوجد غافر، لكن "غفور" هي صفة مبالغة. وقد يقول قائل: هل صفات الله فيها صفة قوية وأخرى ضعيفة؟.
نقول: لا، فصفات الله لا يصح أن توصف بالضعف أو بالقوة، صفات الله نظام واحد
. وحتى نفهم ذلك فنضرب هذا المثل ـ ولله المثل الأعلى ـ
نحن نقول: كلنا نأكل كي نستبقي حياتنا، فكل واحد منا "آكل"،
لكن عندما نقول: فلان أكول، فمعنى ذلك أنه أخذ صفة الأكل التي كلنا شركة فيها
وزاد فيها فنقول عليه: "أكال" أو "أكول".
من أي ناحية تأتي هذه الزيادة؟
قد تأتي الزيادة من أنك تأكل في العادة
رغيفا وهو يأكل رغيفين أو ثلاثة، إذن فالحدث له في الأكل أثر كبير،
فنقول عليه: أكول. وقد يأكل معك رغيفا في الوجبة الواحدة،
لكنه يأكل خمس وجبات بدلا من ثلاث وجبات؛ فيكون أيضا أكولا،
إذن فـ"أكول" إما مبالغة في الحدث نفسه وإما بتكرار الحدث.
ونحن ننظر إلى صفات الله ونقول: إنها لا تحتمل القوة والضعف في ذات الحدث،
إنما في تكررها بالنسبة للمخلوقين جميعاً، فاله غافر لهذا، وغافر لذاك،
وغافر لكل عاص يتوب، إذن فالحدث يتكرر، فيكون "غفوراً" وغفارا".
وهذا ما يحل لنا الإشكال في كثير من الأمور، فعندما يقول سبحانه:

{وما ربك بظلام للعبيد }
(من الآية 46 سورة فصلت)

فنحن هنا نجد قضية لغوية تقول: إنك إذا جئت بصيغة المبالغة، وأثبتها،
تكون الصيغة الأخرى الأقل منها ثابتة بالضرورة،
مثال ذلك عندما نقول: فلان "علام" أو "عالم"، فمادمت أثبت له الصفة القوية؛
تكون الصفة الضعيفة موجودة، لكن إذا نفيت الصفة المبالغ فيها قد تكون الصفة الأخرى موجودة، فهو ليس "علامة" لكنه قد يكون "علاماً" أو عالما"،
فإذا قلت: فلان "علامة" فقد أثبت له الأدنى أيضاً،
فيكون "علاما" أو "عالما". لكن إذا نفيت عنه "علامة" انتفى عنه الباقي؟
لا، إذن فنفي الأكثر لا ينفي الأقل.
لكن إذا أثبت الأكثر ثبت الأقل، وإذا نفيت الأكثر فلن ينتفي الأقل،
فإذا قلت: الله ليس بظلام للعبيد، نفيت الأكثر. صحيح أنه غير مبالغ في الظلم،
فهل يمكن أن يكون ظالماً؟
على حسب ما قلنا: إذا نفينا الأكثر لا ينتفي الأقل نقول:لا،
لأننا هنا يجب أن نأخذ القضية الأولى في أن المبالغة في الحدث والمبالغة في الفعل تأتي مرة في ذات الحدث، ومرة في تكرار الحدث؛ فيكون معاذ الله ـ ظلاماً،
ولذلك لم يقل: بظلام للعبد، بل قال: بظلام للعبيد.
إذن فهذا العبد يحتاج ظالماً، والعبد الآخر يحتاج ظالماً،
وذاك يحتاج ظالماً! فعندما يظلم كل هؤلاء يكون ظلاماً،
ولذلك نفاها سبحانه وقال: "وما ربك بظلام للعبيد".
والحق هنا يقول: "قيوم" وهذه صفة مبالغة من قائم،
فالأصل فيها: القائم على أمر بيته، والقائم على أمر رعيته،
والقائم على أمر المدرسة، والقائم على أمر هذه الإدارة،
ومعنى قائم على أمرها: أنه متولي شئونها، فكأن القيام هو مظهر الإشراف.
فنحن لا نقول: "قاعد على إدارتها". وعندما نقول" قيوم" فمعناها أنه أوسع في القيام.
كيف جاء هذا الاتساع؟.
لأن القائم قد يكون قائماً بغيره، لكن حين يكون قائما بذاته، وغيره يستمد قيامه منه
، فهو قائم على كل نفس وهو سبحانه القائل:

{أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد "33" }
(سورة الرعد)

إن المشركين قد بلغو السفه في جحودهم فجعلوا لله شركاء في العبادة،
فهل يستطيع أحد أن يبلغ تلك المرتبة العالية، مرتبة خلق العالم والقيام على كل أمر فيه،
صغر أو كبر؟. إنه الحافظ المراقب لكل نفس، العالم بكل ما خفي وظهر،
وهذه الأوثان لا تضر ولا تنفع، فكيف تتوهمون يا من أشركتم بالله له نداً،
إن الحق منزه عن ذلك بقيامه على كل نفس وكل الخلق
. لكن أهل الضلال أغواهم ضلالهم فلم يعد لهم هاد بعد الله.
إن الحق سبحانه قائم بذاته، وقائم على غيره. 0
والغير إن كان قائما إنما يستمد منه القيام
. فلابد أن يكون "قيوماً"، ومن قيومته أنه "لا تأخذه سنة ولا نوم"،
وقيل في كتب العلم: إن قوم بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام: أينام ربنا؟.
فأوحى الله إليه: أن آت بزجاجتين وضعهما في يد إنسان،
ودعه إلى أن ينام، ثم انظر الجواب. فلما وضع في يده الزجاجتين ونام.
انكسرت الزجاجتان فقال: هو كذلك، هو قائم على أمر السماء والأرض،
ولو كانت تأخذه سنة أو نوم لتحطمت الدنيا.
وهو سبحانه "لا تأخذه سنة ولا نوم". و"السنة" هي أول ما يأتي من النعاس؛
أي النوم الخفيف، فالواحد منا يكون جالساً ثم يغفو
، لكن النوم هو "السبات العميق"،
فلما قال: "لا تأخذه سنة"
قالوا: إنه يتغلب على النوم الخفيف لكن؛
هل يقدر على مقاومة النوم العميق؟.
فقال الحق عن نفسه: "لا تأخذه سنة ولا نوم".
وعرفنا أن السنة هي: النعاس الذي يأتي في أول النوم،
ومظهرها يبدو أولا في العين وفي الجفن، فعندما يذهب إنسان في النوم؛
فإن أثر ذلك يظهر في عينيه، ولذلك يقولون: إن العين هي الجارحة التي يمكن أن تعرف بها أحوال الإنسان، وقد اكتشفوا في عصرنا الحديث أن الشرايين لا يمكن أن يعرفوا حالتها بالضبط إلا من العين. فالفتور الذي يأتي في العين أولاً هو السنة أو مقدمات النوم ونسميه: النعاس.
"ولا تأخذه سنة ولا نوم" أتريدون تطميناً من إله لمألوه،
ومن معبود لعابد، ومن خالق لمخلوق أكثر من أنه يقول للعابد المخلوق: "نم أنت ملء جفونك، واسترح؛ لأن ربك لا ينام". ماذا تريد أكثر من هذا؟ هو سبحانه يعلم أنه خلقك، وأنك تحتاج إلى النوم، وأثناء نومك فهناك أجهزة في جسمك تعمل. أإذا نمت وقف قلبك؟ أإذا نمت انقطع نفسك؟ أإذا نمت وقفت معدتك من حركتها الدودية التي تهضم؟ أإذا نمت توقفت أمعاؤك عن امتصاص المادة الغذائية؟ لا، بل كل شيء في دولابك يقوم بعمله. فمن الذي يشرف على هذه العمليات لو كان ربك نائما؟
إذن فأنت تنام وهو لا ينام. وبالله هل هذه عبودية تذلنا أو تعزنا؟
إنها عبودية تعزنا؛ فالذي نعبده يقول: ناموا أنتم؛ لأنني لا تأخذني سنة ولا نوم.
وإياك أن تفهم أنه لا تأخذه سنة ولا نوم، وأن شيئا في كونه يخرج على مراده،
لا؛ لأن كل ما في السماوات والأرض له، فلا شيء ولا أحد يخرج عن قدرته.
ولذلك يقول الحق: "له ما في السماوات وما في الأرض".
ويتابع سبحانه بقوله: "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه" إنه سبحانه وتعالى يوضح: أنا أعطيتك الراحة في الدنيا، وحتى الكافر جعلته يتنعم بنعمي، ولم اجعل الأسباب تضن عليه، وأعطيته مادام قد اجتهد في تلك الأسباب مما يدل على أنني ليس عندي محاباة
، قلت للأسباب: يا أسباب من يحسنك يأخذك ولو كان كافرا بي.
لكنه سيأتي يوم القيامة وليس للكافر إلا العذاب، لأنه مادام قد عمل في الدنيا واحسن عملا فقد أخذ جزاءه، فإياكم أن تظنوا كما قالوا: "هؤلاء شفعاؤنا عند الله"،
وجاء فيهم قول الحق:

{ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون "18" }
(سورة يونس)
إن هؤلاء الذين افتروا على الله بالشرك به، واتخذوا أصناما باطلة لا تضرهم ولا تنفعهم. يقولون عن هذه الأصنام: إنها تشفع لهم عند الله في الآخرة،
ويأمر الحق سبحانه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يبلغ المشركين:
قل لهم يا محمد: هل تخبرون الله بشريك لا يعلم الله له وجودا في السماوات ولا في الأرض،
وهو الخالق لكل ما في السماوات والأرض ومنزه سبحانه عن أن يكون له شريك في الملك. لقد أرادوا أن يخلوا بقضية التوحيد ويجعلوا لله شركاء ويقولون: إن هؤلاء الشركاء هم الذين سيشفعون لنا عند الله. فيقول الحق سبحانه: إن الشفاعة ليست حقا لأحد.
ولكنها عطاء من الله، لذلك يقول: "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 6:47 pm

ويقول الحق: "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم".
ساعة يتعرض العلماء إلى: "ما بين أيديهم وما خلفهم"
يشرحون لنا أن ما بين اليدين أي ما أمامك، وما خلفك أي ما وراءك،
وما بين يدي الإنسان يكون: مواجها لآلة الإدراك الرائدة وهي العين
، فهو أمر يشهد
. والذي في الخلف يكون غيبا لا يراه،
كأن ما بين اليد يراد به المشهود والذي في الخلف يراد به الغيب،
فهو "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" أي يعلم مشهدهم وغيبهم
، ويطلق "ما بين اليد" إطلاقا آخر. إننا قد نسأل عما بين يديك. هل هو مواجه لك أو غير مواجه؟ فلو كان أمامك بشر، فهل هم قادمون إليك أو راحلون عنك؟
إنهم إن كانوا راحلين عنك فقد سبقوك وقد جئت أنت من بعدهم،
ومن وراءك سيأتي من بعدك.
أي أن الحق سبحانه يخبرنا أنه يعلم الماضي والمستقبل. فمرة يعلم الحق ما بين أيديهم،
أي العالم المشهود ويسمونه "عالم الملك"، وما خلفهم أي الغيب، ويسمونه "عالم الملكوت". إنه يعلم المشهود لهم والخفي عنهم. وكما يقول الحق:

{وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين "59" }
(سورة الأنعام)

إن عند الله علم جميع الغيب ويحيط علمه بكل شيء
، ولا تخفى عليه خافية. إنها إحاطة من كل ناحية. "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء". إنه الحق يعلم مطلق العلم.
وكون الحق يعلم فإن ذلك لا ينفي أن يكون غيره يعلم أيضا،
لكن علم البشر هو بعض علم موهوب من الخالق لعباده.
فعندما يقول واحد: أنا أقول الشعر. فهل منع ذلك القول أحداً آخر من أن يقول الشعر؟
لا. إنه لم يقل: ما يقول الشعر إلا أنا.
ويقول سبحانه: "ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء"،
و"العلم" هو الصفة التي تعلم الأشياء على وفق ما هي عليه، هذا هو العلم. وصفة الله وعلمه أعظم من أن يحاط بهم، لأنها لو أحيطت لحددت، وكمالات الله لا تحدد، مثلما ترى شيئا يعجبك فتقول: هذه قدرة الله،
هل هي قدرة الله أو مقدور الله؟ إنها مقدور الله أي أثر القدرة،
فعندما يقول: "ولا يحيطون بشيء من علمه" أي من معلومه.
"ويحيطون" هي دقة في الأداء، لأنك قد تدرك معلوما من جهة وتجهله من جهات،
فأوضح سبحانه: أنك لا تقدر أن تحيط بعلم الله أو قدرته؛
لأن معنى الإحاطة أنك تعرف كل شيء، مثل المحيط على الدائرة،
لكن ذلك لا يمنع أن نعلم جزئية ما، ونحن نعلم بما آتانا الله من قوانين الاستنباط، فهناك مقدمات نستنبط منها نتائج، مثل الطالب الذي يحل مسألة جبر،
أو تمرين هندسة، أيعلم هذه الطالب غيبا؟ لا،
ولكنه يأخذ مقدمات موضوعة له ويصل إلى نتائج معروفة سلفا لأستاذه.
وأنت لا تحيط بعلم إلا بما شاء لك الله أن تحيط، "لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء".
وقول الله: "إلا بما شاء" هو إذن منه سبحانه بأنه سيتفضل على خلقه بأن يشاء لهم أن يعلموا شيئا من معلومه،
وكان هذا المعلوم خفيا عنهم ومستورا في أسرار الكون،
ثم يأذن الله للسر أن ينكشف، وكل شيء اكتشفه العقل البشري،
كان مطمورا في علم الغيب وكان سرا من أسرار الله،
وبعد ذلك أذن الله للسر أن ينكشف فعرفناه
، بمشيئته سبحانه. فكل سر في الكون له ميلاد كالإنسان تماما،
أي أن له ميعادا يظهر فيه، وهذا الميعاد يسمى مولد السر.

لقد كان هذا السر موجودا وكان العالم يستفيد منه وإن لم يعلمه.
لقد كنا نحن نستفيد ـ على سبيل المثال ـ من قانون الجاذبية ولم نكن نعلم قانون الجاذبية، وكذلك النسبية كنا نستفيد منها ولم نكن نعلمها،
وهذا ما يبينه لنا الحق في موضع آخر من القرآن الكريم، قال تعالى:

{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد "53"}
(سورة فصلت)

مادام قال سبحانه: "سنريهم"، فهذا يعني أنه سبحانه سيولد لنا أسراراً جديدة، وهذا الميلاد إيجاداً وإنما هو إظهار،
ولذلك يقول الناس عن الأسرار العلمية: إنها اكتشافات جديدة،
لقد تأدبوا في القول مع أن كثيرا منهم غير متدينين، قالوا: اكتشفنا كذا،
كأن ما اكتشفوه كان موجودا وهم لا يقصدون هذا الأدب. إنما هي جاءت كذلك،
أما المؤمنون فيقولون: لقد أذن الله لذلك السر أن يولد.
وقوله: "لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" فيه تحد واضح.
فحتى إذا اجتمع البشر مع بعضهم فلن يحيطوا بشيء إلا بإذنه.
وهذا تحد للكل حين يشاء سبحانه أن يجد إظهار سر في الوجود، فهذا السر يولد
، وقد يكون إظهار السر موافقا لبحث الناس مثل العالم الذي يجلس في معمله ليجرب في العناصر والتفاعلات، ويهتدي لهذه وهذه، إنه يتعب كثيرا كي يعرف بعضا من الأسرار
، ونحن لا ندري بتعبه وجهده إلا يوم أن يكشف سره.
لقد أخذ المقدمات التي وضعها الله في الكون حتى إذا تتبعناها نصل إلى سره
، مثلما نريد أن نصل إلى الولد فنتزوج حتى يأتي،
وقد يأذن الله مرارا كثيرة أن يولد السر بدون أن يشتغل الخلق بمقدماته،
لكن ميعاد ميلاد السر قد جاء ولم ينشغل العلماء بمقدماته؛
فيخرجه الله لأي مخترع كنتيجة لخطأ في تجربة ما.
وعندما نبحث في تاريخ معظم الاكتشافات نجدها كذلك، لقد جاءت مصادفة،
فهناك عالم يبحث في مجال ما، فتخرج له حقيقة أخرى كانت مخفية عنا جميعا.
لقد جاء ميعاد ميلادها على غير بحث من الخلق، فجاء الله بها في طريق آخر لغيرها،
وفي بعض الأحيان يوفق الله عالما يبحث المقدمات ويكشف له السر الذي يبحث عنه.
إذن، فـ"لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" تعني أن الإنسان قد يصادف السر بالبحث، ومرة يأتي سر آخر في مجال البحث عن غيره،
فالله لا يضن بكشف السر حتى لو لم يشتغلوا به ونسميها نحن ـ مصادفة ـ
إن كل شيء يجري في الكون إنما يجري بمقدار،
وهذا هو الذي يفرق لنا بين معرفة غيب كان موجودا وله مقدمات في كون الله نستطيع أن نصل إليه بها، وشيء مستور عند الله ليست له مقدمات؛
إن شاء سبحانه أعطاه من عنده تفضلا؛
من باب فضل الجود لا بذل المجهود وهو سبحانه يفيضه في "المصادفة"
هنا ويفيضه فيما لا مقدمات له على بعض أصفيائه من خلقه
، ليعلم الناس جميعا أن لله فيوضات على بعض عبيده الذين والاهم الله بمحبته وإشراقاته وتجليه.
لكن هل هذا يعني أن باستطاعتنا أن نعرف كل الغيب؟ لا،
فالغيب قسمان: غيب جعل الله له في كونه مقدمات، إن استعملناها نصل إليه،
ككثير من الاكتشافات، وإذا شاء الله أن يولد سر ما ولم نبحث عنه فهو يعطيه لنا "مصادفة" من باب فيض الجود لا بذل المجهود. ونوع آخر من الغيب ليست له مقدمات،
وهذا ما استأثر الله بعلمه إلا أنه قد يفيض به على بعض خلقه كما يقول سبحانه:

{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا "26" إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا "27" }
(سورة الجن)

إن الله هو عالم الغيب فلا يطلع أحدا من خلقه على غيبه إلا من ارتضاه واصطفاه من البشر، لذلك فلا أحد يستطيع أن يتعلم هذا اللون من الغيب. ولذلك فلا يوجد من يفتح دكانا لعلم الغيب يذهب إليه الإنسان ليسأله عن الغيب. إن الحق يقول:

{وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين "59"}
(سورة الأنعام)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 6:50 pm

وهو سبحانه لا يعطي المفتاح لأحد من خلقه. وقد يريد الله أن يعطي لواحد كرامة
، فأعطاه كلمة على لسانه قد يكون هو غير مدرك لها! فيقول: من يسمح هذا القول وينتفع به. فلان قال لي: كذا وكذا .. يا سلام! وهذا فيض من الله على عبده حين يبين الله لنا أنه يوالي هؤلاء العباد الصالحين. وقوله الحق: "ولا يحيطون بشيء" نجد أن كلمة "شيء" تعني أقل القليل. وقوله سبحانه: "من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض" يعلمنا أن الحق فيما يتكلم به عن نفسه ولخلقه فيه نظائر، كالوجود، هو سبحانه موجود وأنت موجود، كالغني هو غني وأنت غني، كالعلم هو عالم وأنت تكون عالماً، فهل نقول: إن الصفة لله كالصفة عندنا؟ لا، كذلك كل ما يرد بالنسبة للغيب فيما يتعلق بالله إضافة أو وصفاً؛ لا تأخذها بالمناسب عندك؛ بل خذها في إطار "ليس كمثله شيء".
فإذا قيل لله يد، قل: هو له يد كما أن له وجودا؛
وبما أن وجوده ليس كوجودي فيده ليست كيدي بل افهمها في إطار "ليس كمثله شيء"، فإذا قال: "وسع كرسيه" نقول: هو قال هذا، ومادام قال هذا فسنأخذ هذه الكلمة في إطار "ليس كمثله شيء". فلا تقل له كرسي وسيقعد عليه مثلنا، لا.
لقد وجدنا من قال: أين يوجد الله؟!! متى وجد؟!!
وقلنا ونقول: "متى" و"أين" لا تأتي بالنسبة لله، إنها تأتي بالنسبة لكم أنتم، لماذا؟ لأن "متى" زمان و"أين" مكان.
والزمان والمكان ظرفان للحدث، فالشيء الحادث هو الذي له زمان ومكان،
مثال ذلك أن أقول: "أنا شربت" ومادام قد حدث الشرب فيكون له زمان ومكان
، لكن هب أنني لم أشرب، أيكون هناك زمان أو مكان!
لا، فمادام الله ليس حدثاً فليس متعلقاً به زمان أو مكان،
لأن الزمان والمكان نشأ عندما خلق الله وأحدث هذا الكون،
فلا تقل: "متى" لأن "متى" خلقت به،
ولا تقل "أين" لأن أين خلقت به ولأن "متى" و"أين" ظرفان؛
هذه للزمان، وهذه للمكان، والزمان والمكان فرعا الحديث.
وعندما يوجد حدث فقل زمان ومكان.
اذن فمادام الله ليس حدثاً، فإياك أن تقول فيه متى،
وإياك أن تقول فيه أين، لأن "متى" و"أين" وليدة الحدث.
وقوله الحق: "وسع كرسيه" نأخذه ـ كما قلنا في إطار "ليس كمثله شيء"،
الكرسي: في اللغة من الكرس. والكرس هو:التجميع، ومنه الكراسة وهي عدة أوراق مجمعة، وكلمة "كرسي" استعملت في اللغة بمعنى الأساس الذي يبنى عليه الشيء، فمادة "الكرسي" (الكاف والراء والسين) تدل على التجميع وتدل على الأساس الذي تثبت عليه الأشياء؛ فنقول: اصنع لهذا الجدار كرسيا، أي ضع لهذا الجدار أساساً يقوم عليه.
وتطلق أيضا على القوم والعلماء الذين يقوم بهم الأمر فيما يشكل من الأحداث،
والشاعر العربي قال: "كراسي في الأحداث حين تنوب" أي يعتمد عليهم في الأمور الجسيمة.
وحين ينسب شيء من ذلك للحق سبحانه وتعالى. فإن السلف لهم فيها كلام والخلف لهم فيها كلام، والسلف يقولون: كما قال الله نأخذها ولكن نضع كيفيتها وتصورها في إطار "ليس كمثله شيء"، وبعضهم قال: نؤولها بما يثبت لها صفة من الصفات، كما يثبتون قدرة الحق بقوله الحكيم:

{يد الله فوق أيديهم }
(من الآية 10 سورة الفتح)

أي أن قدرة الله فوق قدرتهم، وكما قال سبحانه عن قدرته في الخلق:

{والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون "47" }
(سورة الذاريات)

إن كمال قدرة الله أحكمت خلق السماء،
والحق سبحانه مقدس ومنزه عن أن يتصور المخلوق كلمة "يد" بالنسبة لله.
ونحن نقول: الله قال ذلك، ونأخذها من الله؛ لأنه أعلم بذاته وبنفسه،
ونحيلها إلى ألا يكون له شبيه أو نظير، كما أثبتنا لله كثيرا من الصفات،
في خلق الله مثلها ومع ذلك نقول: علمه لا كعلمنا، وبصره لا كبصرنا،
فلماذا يكون كرسيه مثل كرسينا؟. فتكون في إطار "ليس كمثله شيء".
والعلماء قالوا عن الكرسي: إنه ما يعتمد عليه، فهل المقصود علمه؟
. نعم. وهل المقصود سلطانه وقدرته؟.
نعم، لأن كلمة "كرسي" توحي بالجلوس فوقه،
والإنسان لا يجلس عن قيام إلا إذا استتب له الأمر، ولذلك يسمونه "كرسي الملك"؛
لأن الأمر الذي يحتاج إلى قيا وحركة لا يجعلك تجلس على الكرسي،
فعندما تقعد على الكرسي، فمعنى ذلك أن الأمر قد استتب،
إذن فهو بالنسبة لله السلطان، والقهر، والغلبة، والقدرة.
أو نقول: مادام قال: "وسع كرسيه السماوات والأرض" فوسع الشيء أي: دخل في وسعه واحتماله. "والسماوات والأرض" نحن نفهمها أنها كائنات كبيرة بالنسبة لنا، إنه سبحانه يقول:

{لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون "57" }
(سورة غافر)
وعندما يقول: إن الكرسي وسع السماوات والأرض،
إذن، فهو أعظم من السماوات والأرض أي دخل في وسعه السماوات والأرض.
ولذلك يقول أبو ذر الغفاري رضي الله عنه:
(سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الكرسي فقال: يا أبا ذر ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة.
وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة).
والبشرية بكل ما وصلت له من إنجازات علمية قد وصلت إلى القمر فقط وهو مجرد ضاحية من ضواحي الأرض، ومفصولة عنا بمسافة تقاس بالثواني الضوئية،
ولقد تعودنا في حياتنا أن نستخدم وحدات الميل والكيلومتر لقياس الأطوال والأبعاد الكبيرة، لكننا اكتشفنا أن هذه الوحدات ليست ذات نفع في قياس أبعاد النجوم؛ لأننا نعرف مثلا أن الشمس تبعد عن الأرض ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال،
ولكن عندما نريد أن نرصد المسافة بيننا وبين أحد النجوم فلسوف
نضطر إلى استخدام أعداد كثيرة من الأصفار أمام رقم ما،
وهذا يجعل التعبير غير عملي،
ولهذا السبب وضع علماء الفلك وحدة ملائمة لقياس
أبعاد النجوم وهي ما نسميه السنة الضوئية.
ونحن نعرف أن سرعة الضوء حوالي ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية.
ولذلك فقياس أي مسافة بيننا وبين أي نجم في السماء أمر يحتاج
إلى حسابات دقيقة وكثيرة ودراسة علوم متعددة.
فالشمس بيننا وبينها ثلاثة وتسعون مليوناً من الأميال
ويصلنا ضوؤها في خلال ثماني دقائق وثلث الدقيقة.
والشعري اليمانية وهي ألمع نجوم السماء يصل إلينا ضؤوها في تسع سنوات ضوئية.
إذن فالسنة الضوئية هي وحدة لقياس المسافات الفلكية.
ونحن نذهل عندما نعرف أن بعض النجوم يصل ضؤوها إلينا في خمسين سنة ضوئية!!
كل ذلك ونحن لم نصل بعد إلى السماء الدنيا، فما بالنا ببقية السماوات؟
إذن فحدود ملك الله فوق تصورنا.
ولنا أن نعرف أي تكريم من الحق للمؤمنين حين يصور لنا ضخامة الحياة يقول سبحانه:

{سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم "21"}
(سورة الحديد)
هذه هي الجنة التي أعدها الله للمؤمنين بالله ورسله الذين يسارعون إلى طلب غفران الله.
فإذا كان عرض الجنة هو السماوات والأرض، فما طولها إذن؟
وكم يكون بعدها؟
والعرض كما نعرف هو أقل البعدين.
إذن يجب أن نفهم أن هناك عوالم أخرى غير السماء والأرض
، لكن عيوننا لا تبصر فقط إلا ما أراده الحق لنا من السماء والأرض،
ولذلك فعندما نسمع قول الحق: "وسع كرسيه السماوات والأرض" فلنا أن نتخيل أي عظمة هي عظمة كرسي ذي الجلال والإكرام.
إن الحق يقول: "وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما"،
ومعنى أده الشيء، أي أثقله.
وحتى نفهم ذلك هب أن إنسانا يستطيع أن يحمل عشرة كيلوجرامات،
فإن زدنا هذا الحمل إلى عشرين من الكيلوجرامات فإن الحمل يثقل عليه
، ويجعل عموده الفقري معوجا حتى يستطيع أن يقاوم الثقل.
فإن زدنا الحمل أكثر فقد يقع الرجل على الأرض من فرط زيادة الوزن الثقيل.
إذن فمعنى "ولا يؤوده حفظهما" أي أنه لا يثقل على الله حفظ السماوات والأرض. إن السماء والأرض وهما فوق اتساع رؤية البشر
؛ فقد وسعهما الكرسي الرباني. وقال بعض المفسرين: إذا كان الكرسي لا يثقل عليه حفظ السماوات والأرض فما بالنا بصاحب الكرسي!!؟
هاهو ذا الحق سبحانه وتعالى يطمئنا فيقول:

{إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا "41" }
(سورة فاطر)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 6:51 pm

مازلنا مع اية الكرسى
إنه الحق وحده سبحانه وتعالى الذي يحفظ السماوات والأرض في توازن عجيب ومذهل،
ولئن قدر لهما أن تزولا. فلن يحفظهما أحد بعد الله،
أي لا يستطيع أحد إمساكهما؛ فهما قائمتان بقدرة الواحد القهار،
وإذا أراد الله أن تزولا فلا يستطيع أحد أن يمسكهما ويمنعهما من الزوال.
وإذا كانت هذه الأشياء الضخمة من صنع الله وهو فوقها،
فإنه عندما يصف نفسه بأنه "علي" و"عظيم" فذلك أمر طبيعي.
إن الحق سبحانه وتعالى يعطينا تذييلاً منطقياً يقتضيه
ما تقدمت به الآية الجليلة: آية الكرسي، إنه الحق يقول: "وهو العلي العظيم" وكلمة "علي" صيغة مبالغة في العلو.
و"العلي" هو الذي لا يوجد ما هو أعلى منه فكل شيء دونه.
هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها نعرفها بآية الكرسي؛
لأن كلمة "الكرسي" هي الظاهرة فيها. وكلمة "الكرسي" فيها: تعني السلطان والقهر والقدرة والملكية وكلها مأخوذة من صفات الحق جل وعلا. إنه لا إله إلا هو. إنه الحي. إنه القيوم. إنه الذي لا تأخذه سنة ولا نوم
. والشفاعة عنده مأذون فيها بإرادته هو وحده وليس بإرادة سواه.
وهو العليم بكل شيء، الذي يسع كرسيه السماوات والأرض وهو العلي فلا أعلى منه،
وهو العظيم بمطلق العظمة. وتتجمع كل هذه الصفات لتضع أمامنا أصول التصور في العقيدة الإيمانية، وقد وردت فيها أحاديث كثيرة، ومنها نستخلص أنها آية لها قدرها ومقدارها عند الله. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو الطعام فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج، وعلى عيال،
ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ـ
يا أبا هريرة: "ما فعل أسيرك البارحة"؟
قال: قلت يا رسول الله: شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته، فخليت سبيله،
قال: "أما إنه كذبك وسيعود" فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ
إنه سيعود، فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ـ
صلى الله عليه وسلم ـ قال: دعني فإني محتاج، وعلي عيال لا أعود،
فرحمته وخليت سبيله،
فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يا أبا هريرة: "ما فعل أسيرك"؟
فقلت يا رسول الله: شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال:
"أما إنه قد كذبك وسيعود" فرصدته الثالثة،
فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود
، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت: ما هي؟
قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم"
حتى تخم الآية؛ فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح،
فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فعل أسيرك البارحة"؟ قلت يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال:
"ما هي" قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم "الله لا إله إلا هو الحي القيوم"،
وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح
، وكانوا (أي الصحابة) أحرص شيء على تعلم الخير
، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما أنه قد صدقك وهو كذوب
، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟
قال: لا، قال صلى الله عليه وسلم: "ذاك الشيطان".
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سورة البقرة فيها سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه ـ آية الكرسي".
وعن أبي أمامه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ دبر كل صلاة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت". وعن علي كرم الله وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قرأها ـ يعني آية الكرسي ـ حين يأخذ مضجعة آمنه الله تعالى على داره، ودار جاره، وأهل دويرات حوله".
كل هذه المعاني قد وردت في أفضال هذه الآية الكريمة،
وقد جلس العلماء يبحثون عن سر هذه المسألة فقال واحد منهم: انظروا إلى أسماء الله الموجودة فيها.
وبالفعل قام أحد العلماء بحصر أسماء الله الحسنى فيها،
فوجد أن فيها ستة عشر اسماً من أسماء الله، وبعضهم قال:
إن بها سبعة عشر اسماً من أسماء الله الحسنى،
وبعضهم قال أن فيها واحداً وعشرين اسماً من أسماء الله،
كل ذلك من أجل أن يستنبطوا منها أشياء، ويعلموا فضل وفضائل هذه الآية الكريمة.
والذين قالوا إن بها ستة عشر اسما من أسماء الله قالوا:
إن بها اسم علم واجب الوجود "الله".
واسم "هو" في لا إله إلا هو: هو الاسم الثاني.
و"الحي" هو الاسم الثالث.
و"القيوم" هو الاسم الرابع.
وعندما ندقق في قول الحق "لا تأخذه سنة ولا نوم" نجد أن الضمير في "لا تأخذه عائد إلى ذاته ـ جل شأنه ـ..
و"له ما في السماوات وما في الأرض" فيها ضمير عائد إلى ذاته سبحانه وكذلك الضمائر في قوله: "عنده" و"بإذنه" و"يعلم" و"من علمه" و"بما شاء" و"كرسيه" كلها تعود إلى ذاته جل شأنه.
و"لا يؤوده حفظهما" فيها ضمير عائد إلى ذاته كذلك.
و"هو" في قوله سبحانه "وهو العلي العظيم" اسم من أسمائه تعالى.
و"العلي" اسم من أسمائه جل وعلا.
و"العظيم" كذلك اسم من أسمائه سبحانه وتعالى.
لكن عالماً آخر قال: إنها سبعة عشر اسماً من أسماء الله؛
لأنك لم تحسب الضمير في المصدر المشتق منه الفعل الموجود بقوله:
"حفظهما" إن الضمير في "هما" يعود إلى السماوات والأرض.
و"الحفظ" مصدر. فمن الذي يحفظ السماوات والأرض؟ إنه الله سبحانه وتعالى، وهكذا أصبحوا سبعة عشر اسماً من أسماء الله الحسنى في آية الكرسي.
وعالم ثالث قال: لا، أنتم تجاهلتم أسماء أخرى؛
لأن في الآية الكريمة أسماء واضحة للحق جل وعلا، وهناك أسماء مشتقة،
مثال ذلك: الله لا إله إلا هو. الحي هو. القيوم هو. العلي هو. العظيم هو.
ولكن العلماء قالوا ردا على ذلك: صحيح أنها أسماء مشتقة ولكنها صارت أعلاما
. المهم أن في الآية الكريمة ستة عشر اسماً،
وإن حسبنا الضمير المستتر في "حفظهما" نجد أنها سبعة عشر اسماً،
وإذا حسبنا الضمير الموجود في المشتقات مثل "الحي هو" و"القيوم هو" و"العلي هو" و"العظيم هو". صارت أسماء الله الحسنى الموجودة في هذه الآية الكريمة واحداً وعشرين اسماً. إذن هي آية قد جمعت قدراً كبيرا من أسماء الله، ومن ذلك جاءت عظمتها.
وهذه الآية الكريمة قد بينت ووضحت قواعد التصور الإيماني،
وأنشأت عقيدة متكاملة يعتز المؤمن أن تكون هذه العقيدة عقيدته.
والآية في ذاتها تتضمن حيثيات الإيمان، إنه مادام هو الله لا إله إلا هو، ومادام هو الحي القيوم على أمر السماء والأرض، وكل شيء بيده،
وهو العلي العظيم، فكل هذه مبررات لأن نؤمن به سبحانه وتعالى،
وأن نعتز بأن نعتقد هذه المعتقدات، وتكون هي الدليل على أن المؤمن فخور بهذا الدين الذي كان أمر الألوهية المطلقة واضحا وبينا فيه.
ولذلك فمن الطبيعي ألا يقهر الحق أحداً على الإيمان به إكراهاً،
لأن الذي يقهر أحداً على عقيدة ما، هو أول من يعتقد أنه لولا الإكراه على هذه العقيدة لما اعتقدها أحد. ونحن في حياتنا اليومية نجد أن أصحاب المبادئ الباطلة هم الذين يمسكون السياط من أجل إكراه الناس على السير على مبادئهم.
وكل من أصحاب هذه المبادئ الباطلة يعلم تمام العلم أنه لو ترك السوط والقهر ما سار إنسان على مثل هذه المبادئ الباطلة.
ولو كان أحد من أصحاب هذه المبادئ الباطلة معتقدا أن مبدأه سليم لقال: أطرح هذا المبدأ على الناس، وأترك لهم الخيار؛ لأنه في هذه الحالة سيكون واثقا من مبدئه.
أما الذي يقهر الناس إكراها بالسوط أو السلطان ليعتقدوا مبدأ ما،
فهو أول من يشك في هذا المبدأ، وهو أول من يعتقد أنه مبدأ باطل.
مثل هؤلاء نراهم عندما تضعف أيديهم عن استعمال السوط أو السلطان
فإن أمر مبدئهم ينهزم ويسقط بنيانه.

انتهي

تفسير الشيخ الشعراوي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 6:52 pm

( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى "55" طه )

نلحظ هنا أن موسى ـ عليه السلام ـ يعرض على فرعون قضايا لا تخص فرعون وحده
إنما تمنع أن يوجد فرعون آخر. وقوله:

{منها .. "55"}
(سورة طه)

أي: من الأرض التي سبق أن قال عنها:

{الذي جعل لكم الأرض مهداً .. "53"}
(سورة طه)

ثم ذكر لنا مع الأرض مراحل ثلاثة:

{منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى "55"}
(سورة طه)

وفي آية أخرى يذكر مرحلة رابعة، فيقول:

{فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون "25"}
(سورة الأعراف)

بذلك تكون المراحل أربعة: منها خلقناكم، وفيها تحيون، وإليها ترجعون بالموت
ومنها نخرجكم بالبعث.
فقوله تعالى:

{منها خلقناكم .. "55"}
(سورة طه)

الخلق قسمان: خلق أولي، وخلق ثانوي، الخلق الأولي في آدم عليه السلام
وقد خلق من الطين أي: من الأرض.
ثم الخلق الثاني، وجاء من التناسل، وإذا كان الخلق الأولي من طين
فكل ما ينشأ عنه يعد كذلك؛ لأنه الأصل الأول.
ويمكن أن نوجه الكلام توجيهاً آخر، فنقول:-
التناسل يتولد من ميكروبات الذكورة وبويضات الأنوثة
وهذه في الأصل من الطعام والشراب، وأصله أيضاً من الأرض.
إذن: فأنت من الأرض بواسطة أو بغير واسطة.
وإن كانت قضية الخلق هذه قضية غيبية
فقد ترك الخالق في كونه عقولاً تبحث وتنظر في الكون
وتعطينا الدليل على صدق هذه القضية
فلما حلل العلماء طينة الأرض وجدوها
ستة عشر عنصراً تبدأ بالأكـسوجين
وتنتهي بالمنجنيز، وحين حللوا عناصر الإنسان وجدوها نفس العناصر الستة عشر
ليثبتوا بذلك البحث التحليلي صدق قضية الخلق التي أخبر عنها الخالق عز وجل.
وقوله:

{وفيها نعيدكم .. "55"}
(سورة طه)

هذه مرحلة مشاهدة، فكل من يموت منا ندفنه في الأرض
لذلك يقول الشاعر:
إن سئمت الحياة فارجع إلى هي أم أحنى عليك من الأم الأرض تنم آمناً من الأوصاب
التي خلفتــك للإتعــاب
فبعد أن تنقض بنية الإنسان بالموت لا يسارع إلى مواراته التراب إلا أقرب الناس إليه
فترى المرأة التي مات وحيدها، وأحب الناس إليها
والتي كانت لا تطيق فراقه ليلة واحدة
لا تطيق وجوده الآن بل تسارع به إلى أمه الأصلية (الأرض).
وذلك لأن الجسد بعد أن فارقته الروح سرعان ما يتحول إلى جيفة لا تطاق حتى من أمه وأقرب الناس إليه، أما الأرض فإنها تحتضنه وتمتص كل ما فيه من أذى.
ومن العجائب في نقض بنية الإنسان بالموت أنه تتم على علـي عـكـس بنائه
فعندما تكلم الخالق عز وجل عن الخلق الأول للإنسان قال:-
إنه خلق من تراب، ومن طين، ومن حمأ مسنون، ومن صلصال كالفخار.
وقلنا:- إن هذه كلها أطوار للمادة الواحدة
ثم بعد ذلك ينفخ الخالق فيه الروح، فتدب فيه الحياة.
فإذا ما تأملنا الموت لوجدناه على عـكـس هذا الترتيب
كما أنك لو بنيت عمارة من عدة أدوار
فآخر الأدوار بناءً أولها هدماً.
كذلك الموت بالنسبة للإنسان يبدأ بنزع الروح التي وضعت فيها آخراً
ثم يتصلب الجسد و(يشضب) كالصلصال ثم يرم
وينتن كالحمأ المسنون، ثن يتبخر ما فيه من ماء
وتتحلل باقي العناصر، فتصير إلى التراب.
ثم يقول تعالى:

{ومنها نخرجكم تارة أخرى "55"}
(سورة طه)


أي: مرة أخرى بالبعث يوم القيامة
وهذا الإخراج له نظام خاص يختلف عن الإخراج الأول
لأنه سيبدأ بعودة الروح، ثم يكتمل لها الجسد.
هذه كلها قضايا كونية تلقى على فرعون علها تثنيه عما هو عليه من ادعاء الألوهية، والألوهية تقتضي مألوهاً، فالإله معبود له عابد، فكيف يدعي الألوهية
وليس له في الربوبية شيء؟
فلا يستحق الألوهية والعبادة إلا من له الربوبية أولاً
وفي الأمثال: (اللي أكل لقمتي يسمع كلمتي).
ثم يقول الحق سبحانه:

(ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى "56" طه )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قلم رصاص
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد الرسائل : 976
السٌّمعَة : 33
تاريخ التسجيل : 13/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الأحد مارس 15, 2009 7:48 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kalimirou5.1forum.biz
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الثلاثاء مارس 17, 2009 10:52 pm

{ أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }المائدة 50


وقفة على مفرق الطريق.. فإنه إما حكم الله، وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض، وشريعة الله تنفذ في حياة الناس، ومنهج الله يقود حياة البشر.. أو أنه حكم الجاهلية، وشريعة الهوى، ومنهج العبودية.. فأيهما يريدون؟

{ أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟ }..

إن معنى الجاهلية يتحدد بهذا النص. فالجاهلية - كما يصفها الله ويحددها قرآنه - هي حكم البشر للبشر، لأنها هي عبودية البشر للبشر، والخروج من عبودية الله، ورفض ألوهية الله، والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله..

إن الجاهلية - في ضوء هذا النص - ليست فترة من الزمان؛ ولكنها وضع من الأوضاع. هذا الوضع يوجد بالأمس، ويوجد اليوم، ويوجد غداً، فيأخذ صفة الجاهلية، المقابلة للإسلام، والمناقضة للإسلام.

والناس - في أي زمان وفي أي مكان - إما أنهم يحكمون بشريعة الله - دون فتنة عن بعض منها - ويقبلونها ويسلمون بها تسليماً، فهم إذن في دين الله. وإما إنهم يحكمون بشريعة من صنع البشر - في أي صورة من الصور - ويقبلونها فهم إذن في جاهلية؛ وهم في دين من يحكمون بشريعته، وليسوا بحال في دين الله. والذي لا يبتغي حكم الله يبتغي حكم الجاهلية؛ والذي يرفض شريعة الله يقبل شريعة الجاهلية، ويعيش في الجاهلية.

وهذا مفرق الطريق، يقف الله الناس عليه. وهم بعد ذلك بالخيار!

ثم يسألهم سؤال استنكار لابتغائهم حكم الجاهلية؛ وسؤال تقرير لأفضلية حكم الله.

{ ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟ }..

وأجل! فمن أحسن من الله حكماً؟

ومن ذا الذي يجرؤ على ادعاء أنه يشرع للناس، ويحكم فيهم، خيراً مما يشرع الله لهم ويحكم فيهم؟ وأية حجة يملك أن يسوقها بين يدي هذا الادعاء العريض؟

أيستطيع أن يقول: إنه أعلم بالناس من خالق الناس؟ أيستطيع أن يقول: إنه أرحم بالناس من رب الناس؟ أيستطيع أن يقول: إنه أعرف بمصالح الناس من إله الناس؟ أيستطيع أن يقول: إن الله - سبحانه - وهو يشرع شريعته الأخيرة، ويرسل رسوله الأخير؛ ويجعل رسوله خاتم النبيين، ويجعل رسالته خاتمة الرسالات، ويجعل شريعته شريعة الأبد.
. كان - سبحانه - يجهل أن أحوالاً ستطرأ وأن حاجات ستستجد، وأن ملابسات ستقع؛ فلم يحسب حسابها في شريعته لأنها كانت خافية عليه، حتى انكشفت للناس في آخر الزمان؟!

ما الذي يستطيع أن يقوله من ينحي شريعة الله عن حكم الحياة، ويستبدل بها شريعة الجاهلية. وحكم الجاهلية؛ ويجعل هواه هو أو هوى شعب من الشعوب، أو هوى جيل من أجيال البشر، فوق حكم الله، وفوق شريعة الله؟

ما الذي يستطيع أن يقوله.. وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين؟!

الظروف؟ الملابسات؟ عدم رغبة الناس؟ الخوف من الأعداء؟.. ألم يكن هذا كله في علم الله؛ وهو يأمر المسلمين أن يقيموا بينهم شريعته، وأن يسيروا على منهجه، وألا يفتنوا عن بعض ما أنزله؟

قصور شريعة الله عن استيعاب الحاجات الطارئة، والأوضاع المتجددة، والاحوال المتغلبة؟ ألم يكن ذلك في علم الله؛ وهو يشدد هذا التشديد، ويحذر هذا التحذير؟

يستطيع غير المسلم أن يقول ما يشاء.. ولكن المسلم.. أو من يدعون الإسلام.. ما الذي يقولونه من هذا كله، ثم يبقون على شيء من الإسلام؟ أو يبقى لهم شيء من الإسلام؟

إنه مفرق الطريق، الذي لا معدى عنده من الاختيار؛ ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال..

إما إسلام وإما جاهلية. إما إيمان وإما كفر. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية..

والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون. والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ما هم بمؤمنين..

إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم؛ وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه؛ والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء!

وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان؛ ولن يتضح له منهج، ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل؛ ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح.. وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس؛ فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا " المسلمين " وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بر السلام
عضو فضي
عضو فضي


عدد الرسائل : 18
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الثلاثاء مارس 17, 2009 10:55 pm

{أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ } * { ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ } * { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } * { أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ } * { ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ } * { فَجَعَلَ مِنْهُ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ } * { أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ }

من سورة القيامة - في ظلال القرآن الكريم

_________

لمن يتفنن في الصد عن سبيل الله، والأذى للدعاة، ويمكر مكر السيئ، ويتولى وهو فخور بما أوقع من الشر والسوء، وبما أفسد في الأرض، وبما صد عن سبيل الله، وبما مكر لدينه وعقيدته وكاد!

والقرآن يواجه هذه الخيلاء الشريرة بالتهديد والوعيد:

{ أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى }..

وهو تعبير اصطلاحي يتضمن التهديد والوعيد، وقد أمسك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بخناق أبي جهل مرة، وهزه، وهو يقول له: { أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى }.. فقال عدو الله: أتوعدني يا محمد؟ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئاً. وإني لأعز من مشى بين جبليها!! فاخذه الله يوم بدر بيد المؤمنين بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبرب محمد القوي القهار المتكبر. ومن قبله قال فرعون لقومه:
{ ما علمت لكم من إله غيري }
وقال:
{ أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟ }
ثم أخذه الله كذلك.

وكم من أبي جهل في تاريخ الدعوات يعتز بعشيرته وبقوته وبسلطانه؛ ويحسبها شيئاً، وينسى الله وأخذه. حتى يأخذه أهون من بعوضة، وأحقر من ذبابة.. إنما هو الأجل الموعود لا يستقدم لحظة ولا يستأخر.

وفي النهاية يمس القلوب بحقيقة أخرى واقعية في حياتهم، لها دلالتها على تدبير الله وتقديره لحياة الإنسان. ولها دلالتها كذلك على النشأة الآخرة التي ينكرونها أشد الإنكار. ولا مفر من مواجهتها، ولا حيلة في دفع دلالتها:

{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى؟ ألم يك نطفة من مني يمنى؟ ثم كان علقة فخلق فسوى؟ فجعل منه الزوجين: الذكر والأنثى؟ أليس ذلك بقادر على أن يحيـي الموتى؟ }..

وهذا المقطع الأخير العميق الإيقاع، يشتمل على لفتات عميقة إلى حقائق كبيرة. ما كان المخاطبون بهذا القرآن يخطرونها على بالهم في ذلك الزمان. وأولى هذه اللفتات تلك اللفتة إلى التقدير والتدبير في حياة الإنسان:

{ أيحسب الإنسان أن يترك سدى }..

فلقد كانت الحياة في نظر القوم حركة لا علة لها ولا هدف ولا غاية.. أرحام تدفع وقبور تبلع.. وبين هاتين لهو ولعب، وزينة وتفاخر، ومتاع قريب من متاع الحيوان.

. فأما أن يكون هناك ناموس، وراءه هدف، ووراء الهدف حكمة؛ وأن يكون قدوم الإنسان إلى هذه الحياة وفق قدر يجري إلى غاية مقدرة، وأن ينتهي إلى حساب وجزاء، وأن تكون رحلته على هذه الأرض ابتلاء ينتهي إلى الحساب والجزاء.. أما هذا التصور الدقيق المتناسق، والشعور بما وراءه من ألوهية قادرة مدبرة حكيمة، تفعل كل شيء بقدر، وتنهي كل شيء إلى نهاية.. أما هذا فكان أبعد شيء عن تصور الناس ومداركهم، في ذلك الزمان.

والذي يميز الإنسان عن الحيوان، هو شعوره باتصال الزمان والأحداث والغايات. وبوجود الهدف والغاية من وجوده الإنساني، ومن الوجود كله من حوله. وارتقاؤه في سلم الإنسانية يتبع نمو شعوره هذا وسعته، ودقة تصوره لوجود الناموس، وارتباط الأحداث والأشياء بهذا الناموس. فلا يعيش عمره لحظة لحظة، ولا حادثة حادثة، بل يرتبط في تصوره الزمان والمكان والماضي والحاضر والمستقبل. ثم يرتبط هذا كله بالوجود الكبير ونواميسه. ثم يرتبط هذا كله بإرادة عليا خالقة مدبرة لا تخلق الناس عبثاً ولا تتركهم سدى.

وهذا هو التصور الكبير الذي نقل القرآن الناس إليه منذ ذلك العهد البعيد، نقلة هائلة بالقياس إلى التصورات السائدة إذ ذاك وما تزال هائلة بالقياس إلى سائر التصورات الكونية التي عرفتها الفلسفة قديماً وحديثاً.

وهذه اللمسة: { أيحسب الإنسان أن يترك سدى }.. هي إحدى لمسات القرآن التوجيهية للقلب البشري، كي يتلفت ويستحضر الروابط والصلات، والأهداف والغايات، والعلل والأسباب، التي تربط وجوده بالوجود كله، وبالإرادة المدبرة للوجود كله.

وفي غير تعقيد ولا غموض يأتي بالدلائل الواقعة البسيطة التي تشهد بأن الإنسان لن يترك سدى.. إنها دلائل نشأته الأولى:

{ ألم يك نطفة من مني يمنى؟ ثم كان علقة فخلق فسوى؟ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى؟ }.

فما هذا الإنسان؟ مما خلق؟ وكيف كان؟ وكيف صار؟ وكيف قطع رحلته الكبيرة حتى جاء إلى هذا الكوكب؟

ألم يك نطفة صغيرة من الماء، من مني يمنى ويراق؟ ألم تتحول هذا النطفة من خلية واحدة صغيرة إلى علقة ذات وضع خاص في الرحم، تعلق بجدرانه لتعيش وتستمد الغذاء؟ فمن ذا الذي ألهمها هذه الحركة؟ ومن ذا الذي أودعها هذه القدرة؟ ومن ذا الذي وجهها هذا الاتجاه؟

ثم من ذا الذي خلقها بعد ذلك جنيناً معتدلاً منسق الأعضاء؟ مؤلفاً جسمه من ملايين الملايين من الخلايا الحية، وهو في الأصل خلية واحدة مع بويضة؟ والرحلة المديدة التي قطعها من الخلية الواحدة إلى الجنين السوي ـ وهي أطول بمراحل من رحلته من مولده إلى مماته ـ والتغيرات التي تحدث في كيانه في الرحلة الجنينية أكثر وأوسع مدى من كل ما يصادفه من الأحداث في رحلته من مولده إلى مماته! فمن ذا الذي قاد هذه الرحلة المديدة، وهو خليقة صغيرة ضعيفة، لا عقل لها ولا مدارك ولا تجارب؟!

ثم في النهاية.
من ذا الذي جعل من الخلية الواحدة.. الذكر والأنثى؟.. أي إرادة كانت لهذه الخلية في أن تكون ذكراً؟ وأي إرادة لتلك في أن تكون أنثى؟ أم من ذا الذي يزعم أنه تدخل فقاد خطواتهما في ظلمات الرحم إلى هذا الاختيار؟!

إنه لا مفر من الإحساس باليد اللطيفة المدبرة التي قادت النطفة المراقة في طريقها الطويل، حتى انتهت بها إلى ذلك المصير.. { فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى }..

وأمام هذه الحقيقة التي تفرض نفسها فرضاً على الحس البشري، يجيء الإيقاع الشامل لجملة من الحقائق التي تعالجها السورة:

{ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ }..

بلى! سبحانه! فإنه لقادر على أن يحيي الموتى!

بلى! سبحانه! فإنه لقادر على النشأة الأخرى!

بلى! سبحانه! وما يملك الإنسان إلا أن يخشع أمام هذه الحقيقة التي تفرض نفسها فرضاً.

وهكذا تنتهي السورة بهذا الإيقاع الحاسم الجازم، القوي العميق، الذي يملأ الحس ويفيض، بحقيقة الوجود الإنساني وما وراءها من تدبير وتقدير..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
SAW22
عضوا فعال
عضوا فعال
avatar

عدد الرسائل : 477
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: في رحاب اية   الخميس مارس 19, 2009 1:37 pm

جزاك الله كل كل كل خير و يسر أمرك يا الأخ الفاضل و شكرااااااااااعلى هاته الكلمات http://up.graaam.com/uploads/images/graaam-1abdce5286f.jpg
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في رحاب اية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العلم والمعرفة :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: